تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
واحذر مكر خوز الأهواز ، فإنّ أبي أخبرني ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام : أنّه قال : « إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهوديّ ، ولا خوزيّ أبدا » . فأمّا من تأنس به وتستريح إليه ، وتلجىء أمورك إليه ، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين ، الموافق لك على دينك ؛ وميّز أعوانك ، وجرّب الفريقين ، فإن رأيت هناك رشدا فشأنك وإيّاه ؛ وإيّاك أن تعطي درهما ، أو تخلع ثوبا ، أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه تعالى لشاعر ، أو مضحك ، أو متمزّح إلّا أعطيت مثله في ذات اللّه ؛ ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقوّاد والرسل والأجناد ، وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ والنجاح ، والفتوّة « 1 » والصدقة ، والحجّ ، والمشرب ، والكسوة الّتي تصلّي فيها وتصل بها ، والهديّة الّتي تهديها إلى اللّه تعالى وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من أطيب كسبك ، ومن طرف « 2 » الهدايا . يا عبد اللّه ، أجاهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضّة ، فتكون من أهل هذه الآية الّتي قال اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » ولا تستصغرنّ شيئا من حلو ، أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية ، تسكّن بها غضب اللّه تبارك وتعالى . واعلم أنّي سمعت أبي يحدّث ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لأصحابه يوما : « ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع ، فقلنا : هلكنا يا رسول اللّه . فقال : من فضل طعامكم ، ومن فضل تمركم ورزقكم « 4 » [ وخلقكم ] وخرقكم ، تطفئون بها غضب الربّ » . وسأنبّئك بهوان الدنيا ، وهوان شرفها « 5 » على ما مضى من السلف والتابعين ؛ فقد حدّثني أبي محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام ، قال : « لمّا تجهّز الحسين عليه السّلام إلى الكوفة ، أتاه ابن عبّاس ، فناشده اللّه والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ ؛
هامش
( 1 ) والعتق ( خ ) . ( 2 ) ومن طرق ( خ ) . ( 3 ) التوبة : 34 . ( 4 ) وورقكم ( خ ) . ( 5 ) زخرفها ( خ ) .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 876 | الشيخ عبد الله البحراني