فعسى أن يخلّصني [ اللّه ] بهدايتك ودلالتك « 1 » ؛
فإنّك حجّة اللّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، لا زالت نعمته عليك .
قال عبد اللّه بن سليمان : فأجابه أبو عبد اللّه عليه السّلام :
بسم اللّه الرحمن الرحيم حاطك اللّه بصنعه ، ولطف بك بمنّه ، وكلأك برعايته ، فإنّه وليّ ذلك ؛
أمّا بعد ، فقد جاء إليّ رسولك بكتابك ، فقرأته وفهمت [ ما فيه و ] جميع ما ذكرته وسألت عنه ، وزعمت أنّك بليت بولاية الأهواز ، فسرّني ذلك وساءني ؛
وسأخبرك بما ساءني من ذلك ، وما سرّني إن شاء اللّه تعالى .
فأمّا سروري بولايتك ، فقلت : عسى أن يغيث اللّه بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمّد ، ويعزّ بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريهم ، ويقوّي بك ضعيفهم ، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم ، وأمّا الّذي ساءني من ذلك ، فإنّ أدنى ما أخاف عليك أن تعثر « 2 » بوليّ لنا ، فلا تشمّ [ رائحة ] حظيرة القدس ؛
فإنّي ملخّص لك جميع ما سألت عنه ، إن أنت عملت به ولم تجاوزه ، رجوت أن تسلم إن شاء اللّه تعالى : أخبرني أبي - يا عبد اللّه - عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قال :
« من استشاره أخوه المؤمن ، فلم يمحضه النصيحة ، سلبه اللّه لبّه » .
واعلم أنّي سأشير عليك برأي إن أنت عملت به ، تخلّصت ممّا أنت متخوّفه ؛
واعلم أنّ خلاصك ونجاتك من حقن الدماء ، وكفّ الأذى عن أولياء اللّه ، والرفق بالرعيّة ، والتأنّي ، وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف ، ومداراة صاحبك ، ومن يرد عليك من رسله ؛
وارتق « 3 » فتق رعيّتك بأن توقفهم على ما وافق الحقّ والعدل إن شاء اللّه .
وإيّاك والسعاة وأهل النمائم ، فلا يلتزقنّ منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا ، فيسخط اللّه عليك ، ويهتك سترك .
هامش
( 1 ) « بولايتك » خ ل .
( 2 ) في « ب » تغيّرك .
( 3 ) الرتق ضد الفتق ، أي أصلح ذات بينهم .