الواصفون ، المشبّهون اللّه تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على اللّه عزّ وجلّ .
فاعلم رحمك اللّه أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه عزّ وجلّ ، فانف عن اللّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، وهو اللّه الثابت الموجود ، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن « 1 » ، فتضلّ بعد البيان .
وسألت رحمك اللّه عن الإيمان ؟ فالإيمان هو إقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان ، فالإيمان بعضه من بعض ، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما ، فالإسلام قبل الإيمان وهو يشارك الإيمان ؛
فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي الّتي نهى اللّه عزّ وجلّ عنها ، كان خارجا من الإيمان ، وساقطا عنه اسم الإيمان ، وثابتا عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ، ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والاستحلال ؛
وإذا قال للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ؛
فعندها يكون خارجا من الإيمان والإسلام إلى الكفر ؛
وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ، ثمّ دخل الكعبة ، فأحدث في الكعبة حدثا ، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه ، وصار إلى النار . « 2 »
( 6 ) باب كتابه عليه السّلام إلى عبد اللّه بن الحسن
( 1 ) إقبال الأعمال : بإسناده الآتي في ( ص 976 ح 9 ) إلى عطيّة بن نجيح بن المطهّر ، وإسحاق بن عمّار ، قالا : إنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام كتب إلى عبد اللّه بن الحسن حين حمل هو وأهل بيته يعزّيه عمّا صار إليه :
هامش
( 1 ) أي لا تتجاوز عمّا في القرآن .
( 2 ) 226 ح 57 وص 102 ح 15 قطعة ، عنه البحار : 5 / 30 ح 39 ، وج 57 / 84 ح 66 ( قطعة ) .
وروى قطعة منه في الكافي : 1 / 100 ح 1 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن ابن معروف ، عنه إثبات الهداة :
1 / 112 ح 11 . وقطعة منه في الكافي : 2 / 27 ح 1 بهذا الإسناد ، عنه الوسائل : 18 / 568 ح 50 .