فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد حتّى لقي اللّه محمودا غير ملوم ولا مذموم ، ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها عليهم السلام أجمعين وأحسن مثواهم .
ولقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة ، عن الصادق [ المصدّق ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ، ثمّ كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال ، وأمواج البحار ، رجوت اللّه أن يتجاوز « 1 » عنك جلّ وعزّ بقدرته .
يا عبد اللّه ، إيّاك أن تخيف مؤمنا ، فإنّ أبي محمّد بن عليّ ، حدّثني عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام أنّه كان يقول :
« من نظر إلى مؤمن [ نظرة ] ليخيفه بها ، أخافه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، وحشره في صورة الذرّ ، لحمه وجسده وجميع أعضائه ، حتّى يورده مورده » .
وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من أغاث لهفانا من المؤمنين ، أغاثه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب .
ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة ، قضى اللّه له حوائج كثيرة ، إحداها الجنّة .
ومن كسا أخاه المؤمن من عرى ، كساه اللّه من سندس الجنّة وإستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان اللّه ما دام على المكسوّ منها سلك .
ومن أطعم أخاه من جوع ، أطعمه اللّه من طيّبات الجنّة .
ومن سقاه من ظمأ ، سقاه اللّه من الرحيق المختوم .
ومن أخدم أخاه [ المؤمن ] أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين ، وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ، ومن حمل أخاه المؤمن على راحلة ، حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة ، وباهى به الملائكة المقرّبين يوم القيامة .
ومن زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشدّ عضده ويستريح إليها ، زوّجه اللّه من الحور العين ، وآنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه وإخوانه وآنسهم به .
هامش
( 1 ) في « ب » : أن يتجافى ، وفي نسخة : أن يتحامى .