تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمام ، صارت لعنته رحمة من اللّه عليهم ، وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله على أولئك . واعلموا أيّتها العصابة ، أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبل ، وقال : من سرّه أن يلقى اللّه وهو مؤمن حقّا حقّا ، فليتولّ اللّه ورسوله والّذين آمنوا ، وليبرأ إلى اللّه من عدوّهم ، ويسلّم لما انتهى إليه من فضلهم ؛ لانّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا ما ذكر اللّه من فضل أتباع الأئمّة الهداة وهم المؤمنون ، قال :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 1 » ؛ فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمّة ، فكيف بهم وفضلهم ! ومن سرّه أن يتمّ اللّه له إيمانه حتّى يكون مؤمنا حقّا حقّا ، فليف للّه بشروطه الّتي اشترطها على المؤمنين ، فإنّه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمّة المؤمنين ، إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللّه قرضا حسنا ، واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فلم يبق شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلّا وقد دخل في جملة قوله « 2 » فمن دان اللّه فيما بينه وبين اللّه مخلصا للّه ولم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا ، فهو عند اللّه في حزبه الغالبين ، وهو من المؤمنين حقّا . وإيّاكم والإصرار على شيء ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن وبطنه ؛ وقد قال اللّه تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » ؛ - إلى هاهنا رواية القاسم بن الربيع - « 4 » يعني المؤمنين قبلكم ، إذا نسوا شيئا ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه ، فذلك معنى قول اللّه :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) أي في الفواحش . ( 3 ) آل عمران : 135 . ( 4 ) أي وما بعده برواية حفص وإسماعيل .