فإنّ الناس قد شهروكم بذلك ، واللّه المستعان ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وقال : أكثروا من أن تدعوا اللّه ، فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه ؛
وقد وعد اللّه عباده المؤمنين بالاستجابة ، واللّه مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنّة ؛
فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإنّ اللّه أمر بكثرة الذكر له ، واللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ؛
واعلموا أنّ اللّه لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير ؛
فأعطوا اللّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ، فإنّ اللّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّا بطاعته ، واجتناب محارمه الّتي حرّم اللّه في ظاهر القرآن وباطنه .
فإنّ اللّه تبارك وتعالى قال في كتابه ، وقوله الحقّ :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
« 1 »
واعلموا أنّ ما أمر اللّه به أن تجتنبوه فقد حرّمه ، واتّبعوا آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنّته ، فخذوا بها ، ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا ، فإنّ أضلّ الناس عند اللّه من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من اللّه ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ؛
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 2 »
وجاملوا الناس ، ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم .
وإيّاكم وسبّ أعداء اللّه حيث يسمعونكم ، فيسبّوا اللّه عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو ؛
إنّه من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبّ اللّه ، ومن أظلم عند اللّه ممّن استسبّ للّه ولأولياء اللّه ، فمهلا مهلا فاتّبعوا أمر اللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وقال : أيّتها العصابة الحافظ اللّه لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسنّته ، وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بعده وسنّتهم ؛
فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ، لأنّهم هم الّذين أمر اللّه بطاعتهم وولايتهم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 120 .
( 2 ) الإسراء : 7 .