تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
هذا أدبنا أدب اللّه ، فخذوا به ، وتفهّموه ، واعقلوه ، ولا تنبذوه وراء ظهوركم ؛ ما وافق هداكم أخذتم به ، وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به ؛ وإيّاكم والتجبّر على اللّه ، واعلموا أنّ عبدا لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلّا تجبّر على دين اللّه ، فاستقيموا للّه ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . أجارنا اللّه وإيّاكم من التجبّر على اللّه ، ولا قوّة لنا ولكم إلّا باللّه . وقال عليه السّلام : إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتّى يكرّه اللّه إليه الشرّ ، ويباعده عنه ، ومن كرّه اللّه إليه الشرّ وباعده عنه ، عافاه اللّه من الكبر أن يدخله والجبريّة ، فلانت عريكته « 1 » ، وحسن خلقه ، وطلق وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشّعه ، وورع عن محارم اللّه ، واجتنب مساخطه ، ورزقه اللّه مودّة الناس ومجاملتهم ، وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء . وإنّ العبد إذا كان اللّه خلقه في الأصل - أصل الخلق - كافرا ، لم يمت حتّى يحبّب إليه الشرّ ، ويقرّبه منه ، فإذا حبّب إليه الشرّ وقرّبه منه ، ابتلي بالكبر والجبريّة ، فقسى قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه ، وقلّ حياؤه ، وكشف اللّه ستره ، وركب المحارم فلم ينزع عنها ، وركب معاصي اللّه ، وأبغض طاعته وأهلها ؛ فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر . سلوا اللّه العافية واطلبوها إليه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . صبّروا النفس على البلاء في الدنيا ، فإنّ تتابع البلاء فيها ، والشدّة في طاعة اللّه ، وولايته وولاية من أمر بولايته ، خير عاقبة عند اللّه في الآخرة من ملك الدنيا ، وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية اللّه ، وولاية من نهى اللّه عن ولايته وطاعته . فإنّ اللّه أمر بولاية الأئمّة الّذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 2 » وهم الّذين أمر اللّه بولايتهم وطاعتهم .
هامش
( 1 ) العريكة : الطبيعة ، يقال : فلان ليّن العريكة ، إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور . ( 2 ) الأنبياء : 73 .