تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
وقد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن وإن قلّ ، أرضى للّه وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع ، واتّباع الأهواء » ألا إنّ اتّباع الأهواء ، واتّباع البدع بغير هدى من اللّه ضلال ، وكلّ ضلال بدعة ، وكلّ بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته والصبر والرضا ؛ لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللّه ، واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه فيما صنع اللّه إليه ، وصنع به على ما أحبّ وكره ، ولن يصنع اللّه بمن صبر ورضي عن اللّه إلّا ما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره . وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا للّه قانتين « 1 » كما أمر اللّه به المؤمنين - في كتابه من قبلكم - وإيّاكم « 2 » وعليكم بحبّ المساكين المسلمين ، فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم ، فقد زلّ عن دين اللّه ، واللّه له حاقر « 3 » ماقت ؛ وقد قال أبونا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين منهم » . واعلموا أنّ من حقّر أحدا من المسلمين ، ألقى اللّه عليه المقت منه ، والمحقرة حتّى يمقته الناس ، واللّه له أشدّ مقتا ؛ فاتّقوا اللّه في إخوانكم المسلمين المساكين ، فإنّ لهم عليكم حقّا أن تحبّوهم ، فإنّ اللّه أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بحبّهم ، فمن لم يحبّ من أمر اللّه بحبّه فقد عصى اللّه ورسوله ، ومن عصى اللّه ورسوله ومات على ذلك ، مات وهو من الغاوين . وإيّاكم والعظمة والكبر ، فإنّ الكبر رداء اللّه عزّ وجلّ . فمن نازع اللّه رداءه ، قصمه اللّه وأذلّه يوم القيامة . وإيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنّها ليست من خصال الصالحين ؛ فإنّه من بغى صيّر اللّه بغيه على نفسه ، وصارت نصرة اللّه لمن بغي عليه ، ومن نصره اللّه غلب وأصاب الظفر من اللّه .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَالبقرة : 238 . ( 2 ) « وإيّاكم » : عطف على المؤمنين . ( 3 ) أي باغض .