وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فإنّ الكفر أصله الحسد .
وإيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ، فيدعو اللّه عليكم ويستجاب له فيكم .
فإنّ أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « إنّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة » .
وليعن بعضكم بعضا ، فإنّ أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « إنّ معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر ، واعتكافه في المسجد الحرام » .
وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه « 1 » بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر ، فإنّ أبانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « ليس لمسلم أن يعسر مسلما ، ومن أنظر معسرا أظلّه اللّه بظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » .
وإيّاكم أيّتها العصابة المرحومة ، المفضّلة على من سواها وحبس حقوق اللّه قبلكم يوما بعد يوم ، وساعة بعد ساعة ، فإنّه من عجّل حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل ، وإنّه من أخّر حقوق اللّه قبله كان اللّه أقدر على تأخير رزقه ، ومن حبس اللّه رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه .
فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم ، يطيّب اللّه لكم بقيّته ، وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الأضعاف الكثيرة الّتي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلّا اللّه ربّ العالمين
وقال : اتّقوا اللّه أيّتها العصابة ، وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الإمام « 2 » ؛
فإنّ محرج الإمام هو الّذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الإمام ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقّه ، العارفين لحرمته ؛
واعلموا أنّه من نزل بذلك المنزل عند الإمام ، فهو محرج الإمام ؛
فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقّه ، العارفين بحرمته ؛
هامش
( 1 ) عسر الغريم يعسره ويعسره : طلب منه على عسرة ( القاموس المحيط : 2 / 88 ) .
( 2 ) قال الطريحي في مجمع البحرين : 2 / 289 : كأنّه من أحرجه إليه : ألجأه .
وحاصل المعنى أنّه لا يكون منكم من يلجئ الإمام إلى ما يكرهه ، كأن يفشي أمره إلى ولاة الجور ؛ فإنّه من فعل ذلك بالإمام فقد سعى بأهل الصلاح .