تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
فأولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر ، والّذين آتاهم اللّه علم القرآن ، ووضعه عندهم ، وأمر بسؤالهم ، وأولئك الّذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين ؛ وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرّم اللّه في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم . وقد عهد إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض اللّه عزّ وجلّ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبعد عهده الّذي عهده إلينا وأمرنا به ، مخالفة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . فما أحد أجرأ على اللّه ، ولا أبين ضلالة ، ممّن أخذ بذلك ، وزعم أنّ ذلك يسعه ؛ واللّه إنّ للّه على خلقه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبعد موته ؛ هل يستطيع أولئك أعداء اللّه أن يزعموا أنّ أحدا ممّن أسلم مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه ؟ فإن قال : نعم ، فقد كذب على اللّه وضلّ ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه ، وهو ممّن يزعم أنّ اللّه يطاع ويتّبع أمره بعد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قال اللّه ، وقوله الحقّ :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » ؛ وذلك لتعلموا أنّ اللّه يطاع ويتّبع أمره في حياة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد قبض اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ بهواه ، ولا رأيه ، ولا مقاييسه خلافا لأمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ بهواه ولا رأيه ، ولا مقاييسه . وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تفتتح الصلاة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .