إنّك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامّهاتك عقيلات عباهر « 1 » ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر ؛
فخبّرني أيّها البحر الخضم الزاخر ، ما الدليل على حدوث العالم ؟
فقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : نستدلّ عليه بأقرب الأشياء . قال : وما هو ؟
قال : فدعا أبو عبد اللّه عليه السّلام ببيضة ، فوضعها على راحته ، فقال :
هذا حصن ملموم ، داخله غرقئ « 2 » رقيق لطيف ، به فضّة سائلة ، وذهبة مائعة ، ثمّ تنفلق عن مثل الطاوس ، أدخلها شيء ؟ فقال : لا .
قال : فهذا الدليل على حدوث العالم .
قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت : فأحسنت ، وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو لمسناه بأكفّنا ، أو تصوّر في القلوب بيانا ، أو استنبطته الروايات إيقانا .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ذكرت الحواسّ الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير دليل ، كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح .
الأمالي للصدوق : أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ( مثله ) . « 3 »
( 2 ) الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاق الخفّاف - أو عن أبيه - عن محمّد بن إسحاق قال : إنّ عبد اللّه الديصاني سأل هشام بن الحكم ، فقال له :
ألك ربّ ؟ فقال : بلى .
قال : أقادر هو ؟ قال : نعم ، قادر قاهر .
هامش
( 1 ) العقيلة : كريمة الحي . والعبهر : النرجس ، الياسمين . والعباهر : الممتلئ الجسم ، الطويل وهو كناية عن أن امّهاتك ذوات خلق وأخلاق كريمة وعالية .
( 2 ) يأتي بيانها ص 591 .
( 3 ) 292 ح 1 ، 288 ح 5 ، عنهما البحار : 3 / 39 ح 13 .
وأورده في الارشاد للمفيد : 316 ، وأعلام الدين 36 ، وكشف الغمّة : 2 / 177 .