فغضب لذلك واستشاط « 1 » ، فقال : على رسلك « 2 » يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان ، فلمّا قتل يزيد حسينا عليه السّلام سلبه اللّه ملكه ، فورثه آل مروان .
فلمّا قتل هشام زيدا سلبه اللّه ملكه ، فورثه مروان بن محمّد .
فلمّا قتل مروان إبراهيم سلبه اللّه ملكه ، فأعطاكموه .
فقال : صدقت ، هات ارفع حوائجك . فقال : الإذن . فقال : هو في يدك متى شئت .
فخرج ، فقال له الربيع : قد أمر لك بعشرة آلاف درهم .
قال : لا حاجة لي فيها . قال : إذن تغضبه ، فخذها ثمّ تصدّق بها . « 3 » .
4 - الإرشاد للمفيد : روى نقلة الآثار أنّ المنصور لمّا أمر الربيع بإحضار أبي عبد اللّه عليه السّلام فأحضره ، فلمّا بصر به المنصور ، قال له :
قتلني اللّه إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني ؟ وتبغيني الغوائل ؟
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه ما فعلت ، ولا أردت ، فإن كان بلغك فمن كاذب ؛ ولو كنت فعلت فقد ظلم يوسف فغفر ، وابتلي أيّوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء اللّه ، وإليهم يرجع نسبك . فقال له المنصور : أجل ، ارتفع هاهنا .
فارتفع ، فقال [ له ] : إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت .
فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ! ليوافقني على ذلك . فأحضر الرجل المذكور ، فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ قال : نعم .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : فاستحلفه على ذلك .
فقال له المنصور : أتحلف ؟ قال : نعم ، وابتدأ باليمين .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : دعني يا أمير المؤمنين أحلّفه أنا ؟ فقال له : افعل .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام للساعي « 4 » : قل برئت من حول اللّه وقوّته ، والتجأت إلى حولي
هامش
( 1 ) استشاط : التهب غضبا .
( 2 ) « الرسل - بالكسر - : الرفق والتؤدة » منه ره .
( 3 ) 2 / 562 ح 22 ، عنه البحار : 47 / 208 ح 51 ، إثبات الهداة : 5 / 345 ح 21 ، مدينة المعاجز :
361 ح 19 ، وحلية الأبرار : 2 / 167 .
( 4 ) سعى سعاية وسعيا بفلان عند الأمير : نمّ عليه ، ووشى به .