فقال جعفر عليه السّلام للشيخ : قل : « أبرأ إلى اللّه من حوله وقوّته ، وألجأ إلى حولي وقوّتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول » . فتلكّأ « 1 » الشيخ ؛
فرفع المنصور عمودا كان في يده ، فقال : واللّه لئن لم تحلف لأعلونّك بهذا العمود .
فحلف الشيخ ؛
فما أتمّ اليمين حتّى دلع لسانه ، كما يدلع الكلب ، ومات لوقته ، ونهض جعفر عليه السّلام .
قال الربيع : فقال لي المنصور : ويلك اكتمها الناس لا يفتتنون « 2 » .
قال الربيع : فشيّعت جعفرا عليه السّلام ، وقلت له : يا ابن رسول اللّه ! إنّ المنصور كان قد همّ بأمر عظيم ، فلمّا وقعت عينك عليه ، وعينه عليك ، زال ذلك .
فقال : يا ربيع ! إنّي رأيت البارحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم ، فقال لي :
يا جعفر ! خفته ؟ فقلت : نعم ، يا رسول اللّه . فقال لي : إذا وقعت عينك عليه فقل :
ببسم « 3 » اللّه أستفتح ، وببسم اللّه أستنجح ، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتوجّه ؛
اللهمّ ذلّل لي صعوبة أمري ، وكلّ صعوبة ، وسهّل لي حزونة أمري ، وكلّ حزونة ، واكفني مئونة أمري ، وكلّ مئونة » . « 4 »
استدراك ( 1 ) التدوين : محمّد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الرازي أبو بكر ، يروي عن أبي بكر بن خلّاد ، قدم قزوين وحدّث بها ، رأيت بخطّ بعض الثقات السالفين ؛
ثنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن عبد العزيز قدّس سرّه قال : سمعت أبا بكر أحمد بن يوسف ابن خلّاد ، سمعت موسى بن عبيدة السكري ، يقول : سعى رجل بجعفر بن محمّد إلى أبي جعفر بأنّه نال منك وقال فيك . فاحضر جعفر ، فقال جعفر : معاذ اللّه .
هامش
( 1 ) « تلكّأ عليه : اعتلّ ، وعنه : أبطأ » منه ره .
( 2 ) « لا يفتنون » م .
( 3 ) « بسم » م . وكذا ما بعدها تصحيف .
( 4 ) 2 / 76 ، عنه البحار : 47 / 164 ح 4 ، وج 95 / 216 ح 9 ، وج 104 / 206 ح 3 ، وإثبات الهداة :
5 / 373 ح 69 ، وص 419 ح 245 .