فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما ترضى يميني باللّه الّذي لا إله إلّا هو ؟ !
قال أبو جعفر : فلا تتفقّه عليّ !
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فأين تذهب بالفقه منّي يا أمير المؤمنين ؟ !
قال له : دع عنك هذا ، فإنّي أجمع الساعة بينك وبين الرجل الّذي رفع عنك حتّى يواجهك . فأتوا بالرجل ، وسألوه بحضرة جعفر ، فقال : نعم ، هذا صحيح ، وهذا جعفر بن محمّد ، والّذي قلت فيه كما قلت .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : تحلف أيّها الرجل ! أنّ هذا الّذي رفعته صحيح ؟ قال : نعم .
ثمّ ابتدأ الرجل باليمين ، فقال : واللّه الّذي لا إله إلّا هو ، الطالب الغالب ، الحيّ القيّوم .
فقال له جعفر عليه السّلام : لا تعجل في يمينك ، فإنّي أنا استحلف .
قال المنصور : وما أنكرت من هذه اليمين ؟ قال : إنّ اللّه تعالى حيّ كريم ، يستحيي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له ، ولكن قل يا أيّها الرجل :
أبرأ إلى اللّه من حوله وقوّته ، وألجأ إلى حولي وقوّتي ، إنّي لصادق برّ فيما أقول .
فقال المنصور للقرشي : احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه .
فحلف الرجل بهذه اليمين ، فلم يستتمّ الكلام ، حتّى أجذم ، وخرّ ميّتا .
فراع أبا جعفر ذلك ، وارتعدت فرائصه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! سر من غد إلى حرم جدّك إن اخترت ذلك ، وإن اخترت المقام عندنا لم نأل « 1 » في إكرامك وبرّك ، فو اللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا . « 2 »
2 - الكافي : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن بعض أصحابه ، عن صفوان الجمّال ، قال :
حملت أبا عبد اللّه عليه السّلام الحملة الثانية إلى الكوفة ، وأبو جعفر المنصور بها ؛
هامش
( 1 ) « لم نأل : أي لم نقصّر » منه ره .
( 2 ) 198 ، عنه البحار : 47 / 200 ح 41 وج 94 / 294 ، وأخرج قطعة منه في ملحقات إحقاق الحقّ :
19 / 510 عن الأنوار القدسيّة : 36 .