برئت من حول اللّه وقوّته والتجأت « 1 » إلى حولي وقوّتي .
فحلف بها الرجل ، فلم يستتمّها حتّى وقع ميّتا .
فقال له أبو جعفر : لا اصدّق بعدها عليك أبدا . وأحسن جائزته وردّه . « 2 » .
3 - ومنه : عليّ بن محمّد ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن معاوية بن عمّار ، والعلاء بن سيّابة ، وظريف بن ناصح ، قال :
لمّا بعث أبو الدوانيق إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام رفع يده إلى السماء ، ثمّ قال :
« اللهمّ إنّك حفظت الغلامين « 3 » لصلاح أبويهما ، فاحفظني لصلاح آبائي ، محمّد وعليّ والحسن والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ عليهم السّلام .
اللّهمّ إنّي أدرأ « 4 » بك في نحره ، وأعوذ بك من شرّه » .
ثمّ قال للجمّال : سر . فلمّا استقبله الربيع بباب أبي الدوانيق ، قال له :
يا أبا عبد اللّه ! ما أشدّ باطنه عليك ، لقد سمعته يقول : واللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته ، ولا مالا إلّا نهبته ، ولا ذريّة إلّا سبيتها .
قال : فهمس بشيء خفيّ ، وحرّك شفتيه ، فلمّا دخل سلّم وقعد ، فردّ عليه السلام ؛ ثمّ قال : أما واللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته ، ولا مالا إلّا أخذته .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أمير المؤمنين ! إنّ اللّه عزّ وجلّ ابتلى أيّوب فصبر ، وأعطى داود فشكر ، وقدّر « 5 » يوسف فغفر ، وأنت من ذلك النسل ، ولا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبه .
فقال : صدقت ، قد عفوت عنكم .
فقال له : يا أمير المؤمنين ! إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلّا سلبه اللّه ملكه .
هامش
( 1 ) استظهرناها ، وفي م وبقيّة الموارد « ألجئت / ألجأت » .
( 2 ) 6 / 445 ح 3 ، عنه البحار : 47 / 203 ح 44 ، والوسائل : 3 / 355 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 408 ح 189 ، وحلية الأبرار : 2 / 196 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الكهف : 82 :وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً . . ..
( 4 ) أدرأ : أدفع .
( 5 ) أمكنه .