فقال عبد اللّه : واللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه ، وما قلت هذا إلّا حسدا لا بنيّ !
فقال عليه السّلام : لا واللّه ما حسدت ابنيك ، وإنّ هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت ، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء .
ثمّ قام مغضبا يجرّ رداءه ، فتبعه أبو جعفر ، فقال :
أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : إي واللّه أدريه ، وإنّه لكائن .
قال : فحدّثني من سمع أبا جعفر يقول :
فانصرفت لوقتي فرتّبت عمّالي ، وميّزت أموري ، تمييز مالك لها .
قال : فلمّا ولّي أبو جعفر الخلافة سمّى جعفر عليه السّلام الصادق ، وكان إذا ذكره ، قال :
قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا وكذا ، فبقيت عليه . « 1 »
7 - الخرائج والجرائح : روي أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء ، منهم إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، وأبو جعفر المنصور ، وعبد اللّه بن الحسن ، وابناه محمّد وإبراهيم ، وأرادوا أن يعقدوا لرجل منهم .
فقال عبد اللّه : هذا ابني هو المهدي . وأرسلوا إلى جعفر عليه السّلام فجاء ، فقال :
لما ذا اجتمعتم ؟ قالوا : نبايع محمّد بن عبد اللّه ، فهو المهدي .
قال جعفر عليه السّلام : لا تفعلوا [ فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد ، وهو ليس بالمهدي .
فقال عبد اللّه : يحملك على هذا الحسد لابني ، فقال : عليه السّلام : واللّه لا يحملني ذلك ] ولكن هذا وإخوته وأبناءهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العبّاس ؛
ثمّ قال لعبد اللّه : ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لبني العبّاس ، وإنّ ابنيك لمقتولان .
ثمّ نهض وقال : إنّ صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - يقتله - ؛
قال عبد العزيز بن عليّ : واللّه ما خرجت من الدنيا حتّى رأيته قتله - وانفضّ القوم .
فقال أبو جعفر [ لجعفر عليه السّلام ] : تتمّ الخلافة لي ؟ فقال : نعم ، أقوله حقّا . « 2 »
هامش
( 1 ) تقدّم ص 265 ح 39 بتخريجاته .
( 2 ) تقدّم ص 252 ح 14 بتخريجاته وبياناته .