قال : فقال : يا معتّب ! اقبضها منه . ثمّ خرج الرجل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صدق الوصف ، وقرب الوقت ، هذا صاحب الرايات السود الّذي يأتي بها من خراسان ؛
ثمّ قال : يا معتّب ! الحقه ، فسله ما اسمه ؛
ثمّ قال : إن كان عبد الرحمن فهو - واللّه - هو .
قال : فرجع معتّب ، فقال : [ قال ] : اسمي عبد الرحمن .
قال : فلمّا ولّي ولد العبّاس ، نظرت إليه فإذا هو عبد الرحمن ، أبو مسلم .
وفي رامشأفزاي : أنّ أبا سلمة « 1 » الخلّال ، وزير آل محمّد ، عرض الخلافة على الصادق عليه السّلام قبل وصول الجند إليه ، فأبى وأخبره أنّ إبراهيم الإمام لا يصل من الشام إلى العراق ، وهذا الأمر لأخويه : الأصغر ثمّ الأكبر ، ويبقى في أولاد الأكبر ، وأنّ أبا مسلم يبقى بلا مقصود ، فلمّا أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله ، وأخبره أنّ سبعين ألف مقاتل وصل إلينا ، فننتظر أمرك ، فقال : إنّ الجواب كما شافهتك .
فكان الأمر كما ذكر ، فبقي إبراهيم الإمام في حبس مروان ، وخطب باسم السفّاح .
وقرأت في بعض التواريخ : [ أنّه ] لمّا أتى كتاب أبي سلمة الخلّال إلى الصادق عليه السّلام بالليل قرأه ، ثمّ وضعه على المصباح فحرقه ، فقال له الرسول - وظنّ أنّ حرقه له تغطية وستر وصيانة للأمر - : هل من جواب ؟ قال : الجواب ما قد رأيت .
وقال أبو هريرة الأبّار صاحب الصادق عليه السّلام :
ولمّا دعى الداعون مولاي لم يكن * ليثني عليه عزمه بصواب
ولمّا دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق كتاب دون ردّ جواب
وما كان مولاي كمشري ضلالة * ولا ملبسا منها الردى بثواب
ولكنّه للّه في الأرض حجّة * دليل إلى خير وحسن مآب « 2 »
هامش
( 1 ) « أبا مسلم » م ، ع ، ب ، تصحيف ، هو أبو سلمة حفص بن سليمان الهمداني ، مولاهم الكوفي وكان أبو مسلم تابعا له في الدعوة ، ثمّ توهّم منه ميل إلى عليّ عندما قتل مروان إبراهيم الإمام ، فلمّا قام السفّاح وزر له . . . يقال له : وزير آل محمّد ، وكان ينزل درب الخلّالين فعرف بذلك ( سير أعلام النبلاء : 6 / 7 ) .
( 2 ) 3 / 355 ، عنه البحار : 47 / 131 ح 181 .