فقال أبو جعفر عليه السّلام : كانت السماء رتقا لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ، ففتق اللّه السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات « 1 » .
فانقطع « 2 » عمرو ، ولم يجد اعتراضا ومضى ، ثمّ عاد إليه ، فقال :
أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 3 » ما غضب اللّه ؟
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : غضب اللّه تعالى : عقابه ، يا عمرو [ و ] من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شيء فقد كفر . « 4 »
استدراك ( 1 ) الاحتجاج : روى بعض أصحابنا أن عمرو بن عبيد دخل على الباقر عليه السّلام فقال له : جعلت فداك ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
ما ذلك الغضب ؟
قال عليه السّلام : العذاب يا عمرو ، وإنّما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشيء فيستفزّه ويغيّره عن الحال التي هو بها إلى غيرها ، فمن زعم أنّ اللّه يغيّره الغضب والرضا ويزول عنه هذا ، فقد وصفه بصفة المخلوق . « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) - تقدم - ص 308 ضمن ح 1 من المستدركات - السؤال عن هذه الآية .
( 2 ) - « فانطلق » ع ، ب .
( 3 ) - طه : 81 .
( 4 ) - 3 / 329 ، 298 ، 2 / 61 ، عنها البحار : 46 / 354 ح 7 . وأورده في روضة الواعظين : 244 ، وكشف الغمّة : 2 / 126 مرسلا مثله .
( 5 ) - 2 / 55 ، عنه البحار : 4 / 67 ح 9 . وروى الكليني في الكافي : 1 / 110 ح 5 والصدوق في معاني الأخبار : 18 ح 1 ، والتوحيد : 168 ح 1 بإسناديهما إلى بعض الأصحاب مثله .
وأخرجه في البحار : 4 / 64 ح 5 عن التوحيد والمعاني .
وأورده في إرشاد القلوب : 1 / 167 مثله وسيأتي المزيد من احتجاجاته ومناظراته عليه السّلام في عوالم العلوم - كتاب الاحتجاجات - .