الأحاديث القدسيّة :
« ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي ! باركوا على عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد ، وفاطمة بنت محمّد ، فقد باركت عليهما .
ألا وإنّي زوّجت أحبّ النّساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين والمرسلين » . « 1 »
« ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي اشهدوا أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضى منّي بعضهما لبعض . . . ، إنّ من بركتي عليهما أنّي أجمعهما على محبّتي ، واجعلهما حجّتي « 2 » على خلقي ، وعزّتي وجلالي لأخلقنّ منهما خلقا ، ولأنشئنّ منهما
هامش
( 1 ) يأتي في باب وليمة عرس عليّ وفاطمة عليهما السّلام .
( 2 ) تتبلّج البركات من فيوضات هذا الحديث المؤكّد على اختصاص عليّ وفاطمة ومن بعدهما ذرّيتهما عليهم السّلام بأنّهم حجج اللّه تعالى : روى الحاكم في شواهد التنزيل : 1 / 58 عن جابر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّ اللّه جعل عليّا وزوجته وأبناءه حجج اللّه على خلقه .
هذا وقد جرت سنّة اللّه في خلقه أن يصطفي الرسل والأئمّة من الرجال ، قال اللّه تعالىوَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا *يوسف : 109 ، النحل : 43 ، الأنبياء : 7 ، وأن لا يجعل الأرض خالية من حجّة : إمّا ظاهر مشهور أو باطن مغمور من لدن آدم وحتّى مجيء الخاتم ، وإن اتّفق في عصر ما وجود إمامين صمت أحدهما حتّى يمضي الاوّل . وأما المحدّثة حبيبة حبيب اللّه فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليهما فقد لحقت أباها إلى الرفيق الأعلى بعد أيام قلائل من رحلته صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان خلالها جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيّب نفسها ويخبرها عنه وبما يكون بعدها في ذريّتها ، فكان بذلك المصحف المعروف باسمها ، والذي قال عنه الصادق عليه السّلام :
« ما أزعم أنّ فيه قرآنا ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد » . انظر ص 188 وما بعدها ، وكان - مع ودائع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم حجة عليهم عليهم السّلام .
وسيأتي ص 411 ح 1 عن الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف : « ولي في ابنة رسول اللّه أسوة حسنة » . وهذا الحديث على ضوء قوله تعالى :كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداًالبقرة : 143 .
كما روي عنهم عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه شاهد علينا ، ونحن شهداء اللّه على خلقه .
ويؤيّد هذا ما في الكافي : 4 / 114 ح 3 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن فاطمة عليها السلام كانت تمضغ للحسن ثمّ للحسين عليهما السّلام وهي صائمة في شهر رمضان - فهي أسوة حسنة ، كما أنّ سيرة الأئمّة عليهم السّلام حجة ، واستشهد بسيرة فاطمة عليها السلام كما يستدل بقول الأئمّة عليهم السّلام .