الجزء الحادي عشر القسم الأول
بمناسبة حلول الذكرى السنويّة الأولى لرحيل مؤسّس مكتبة « الزهراء عليها السلام » العامّة
حجّة الإسلام والمسلمين آية اللّه الحاج السيّد احمد « فقيه الإمامي » قدّس اللّه نفسه الزكية الموالي لأهل البيت عليهم السّلام صدقا ، والذائب فيهم ، والمتفاني في حبّهم خلقا ، والذابّ عن حريمهم حقّا ، والناشر للمبرّات ، والمعطي للخيرات ، والباذل للصدقات والمانح للبركات باسم جدّته سيّدة النساء ، مهجة قلب المصطفى ، سكن فؤاد المرتضى أمّ أبيها ، وأمّ الائمّة النجباء المعصومين النقباء « فاطمة الزهراء » صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها وشيعتها ومحبّيها
وكان رحمه اللّه قد لبّى نداء ربّه يوم الخميس ، العاشر من جمادى الثانية سنة 1414 ه . ق قبيل صلاة الظهر ، في نفس تلك المكتبة ، وكأنّ المشيئة الإلهيّة أرادت له أن يعيش ساعاته الأخيرة فيها ، وبين علوم أهل البيت عليهم السّلام الّتي أوقف نفسه عليها ، ونذر روحه لها ؛
وكان ( ره ) في آخر لحظات عمره الشريف مشغولا بكتابة المنشورات الخاصّة بولادة الزهراء عليها السلام ، وكان من ديدنه رحمه اللّه إلقاء محاضرة يوميّة على طلبته قبل صلاة الظهر فقام متهيّئا لذلك ، ووضع قلمه - ذلك القلم الجريء الّذي طالما دوّن الحقائق ، ودافع عن أئمّة الولاية عليهم السّلام - وأسفا إذ لم يعد إليه ، ولم يشغله عن إتمامها سوى نداء الرحيل :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
فقد ركب سفينة الحسين عليه السّلام مستبشرا - كما رئي - وذهب إلى لقاء ربّه لقاء أبديّا ، راحلا عن دنيا الشقاوة والفناء إلى دار السعادة والبقاء
وقد وسّد جسده الثرى بأصفهان في مزار « أبي العبّاس » طيّب اللّه نفسه ، ونوّر رمسه ، ورضي عنه وأرضاه وسلام عليه يوم ولد وسمّاه والده « عطاء اللّه » أحمد ، ويوم عاش وكان لعقيدته ولأئمّته عليهم السّلام مخلصا ، ويوم فاضت روحه ومات على حبّ محمّد وعترته مواليا ، ويوم يبعث بمشيئة اللّه تعالى تحت لواء « الزهراء » مستبشرا ، حامدا ، مصلّيا على محمّد وآله جميعا .