تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

مقدمة الطبعة الثالثة

الحمد للّه « فاطر » السماوات والأرض ، الّذي جعل خلقهما من خلق الناس أكبر وصلواته على خير البشر ، الّذي ختمت به النبوّة ، واختصّت به الوسيلة و « الكوثر » وعلى ابنته وبضعته الّتي نصّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ من آذاها آذاه ، فكان جزاؤه سعيرا ونار سقر وعلى أهل بيته المعصومين المطهّرين ، هم ينابيع العلم والحكمة ، الأئمّة الاثنا عشر . واللعن الدائم على من عاداهم وأبغضهم من الأوّلين والآخرين إلى يوم المحشر . وبعد . . . نقدّم - شاكرين للّه حامدين - هذا السفر القيّم بالطبعة الثالثة ، وهي منقّحة ، مزدانة بأحاديث جديدة ، ليقف القارئ على الحقائق بشكل أعمق وأوسع ، فإنّ الطلب المتزائد على الكتاب ، يشير إلى رغبة وشوق صادقين لدى العديد من الناس ممّن يتابعون الوقائع والأحداث ، ويستهويهم البحث عن الأسرار والمخفيّات ؛ وصولا إلى معالم هذه الدرّة اليتيمة المخفيّة بين أصدافها . ويرى المتتبّع لسيرة حياتها عليها السلام أنّ روايات الفريقين ، فاضت ببيان شخصيّتها ومقامها الأسمى ، ومكانتها الجليلة كما نصّ بها كتاب اللّه جلّ جلاله ، وحديث رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث أمر تعالى بمودّتها في قوله عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وهي الطاهرة المطهّرة في قوله عزّ وجلّ :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
والمخصوصة في قوله تعالى :
وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
: باعتبار أنّها سيّدة نساء العالمين الّتي أمر اللّه رسوله أن يباهل بها النصارى ؛ وهي الحوراء الانسيّة ، وفلذّة كبد النبيّ ، وروحه الّتي بين جنبيه ، كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : فداها أبوها ، وعلى هذا ، فهي - بلا أدنى ريب - ذات مقام رفيع ، ومنزلة سامية ؛ فيا ترى ! لما ذا أمرت بإخفاء قبرها ، وو ؟ والحقّ ، وعلاها عليها السلام ؛ إنّها لمصيبة عظمى ، ورزيّة كبرى ، فهل ليكون ذلك سندا واضحا ، ودليلا صادقا ، يبقى على مرّ الأجيال صارخا بمظلوميّتها ، ومظلوميّة أبيها وبعلها وبنيها ؟ أم فيه سرّ آخر من اللّه كباقي الأسرار الّتي اكتنفت حياتها من يوم ولادتها إلى وفاتها ودفنها سرّا ، حتّى يأذن اللّه لولدها المنتظر عجّل اللّه فرجه لبيانها وتبيانها ، والثأر ممّن ظلمها وأبغضها . ورغم قصر حياتها عليها السلام والتعتيم على أخبارها ، فقد كان على عاتقنا السعي والسبق في هذا المضمار ، لجمع المنثور من المأثور في كتاب يزيل بعض اللبس والغموض ، ويعين على لمس الحقائق بالبداهة ، ونرجو أن يكون هذا الكتاب هو المفتاح والبداية ، ومنه تعالى التوفيق والهداية . الراجي لرحمة ربّه محمّد باقر الموسوي الموحّد الأبطحي الأصفهاني
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 6 | الشيخ عبد الله البحراني