لكم اللّه ، فتوكّلي عليه واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء ، وامّهاتك من أزواجهم ؛
يا فاطمة ، أو ما علمت أنّ اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيّا ، وبعثه رسولا ، ثمّ عليّا فزوّجتك إيّاه وجعله وصيّا ، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك ، وأقدمهم سلما ، وأعزّهم خطرا ، وأجملهم خلقا ، وأشدّهم في اللّه وفيّ غضبا ، وأشجعهم قلبا ، وأثبتهم وأربطهم جأشا ، وأسخاهم كفّا ، ففرحت بذلك الزهراء عليها السّلام فرحا شديدا .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : هل سررت يا بنيّة ؟ !
قالت : نعم ، يا رسول اللّه ! لقد سررتني وأحزنتني ، قال : كذلك أمور الدنيا يشوب سرورها بحزنها ؛
قال : أفلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كلّه ؟ قالت : بلى ، يا رسول اللّه ! قال :
إنّ عليّا أوّل من آمن باللّه ، وهو ابن عمّ رسول اللّه ، وأخ الرسول ، ووصيّ رسول اللّه ، وزوج بنت رسول اللّه ، وابناه سبطا رسول اللّه ، وعمّه سيّد الشهداء عمّ رسول اللّه ، وأخوه جعفر الطيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللّه ، والمهديّ الّذي يصلّي عيسى خلفه منك ومنه .
فهذه يا بنيّة ! خصال لم يعطها أحد قبله ، ولا أحد بعده ، يا بنيّة هل سررتك ؟ !
قالت : نعم يا رسول اللّه ! قال : أو لا أزيدك مزيد الخير كلّه ؟ قالت بلى .
قال : إنّ اللّه تعالى خلق الخلق قسمين ، فجعلني وزوجك في أخير هما قسما ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
« 1 » ؛
ثمّ جعل الاثنين ثلاثا فجعلني وزوجك في أخيرها ثلثا وذلك قوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
« 1 » . « 2 »
( 3 ) فرائد السمطين : ( بإسناده ) عن عليّ بن عليّ الهلالي ، عن أبيه قال :
دخلت على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو في الحالة الّتي قبض فيها فإذا فاطمة عليها السّلام عند رأسه ، فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم طرفه إليها ، فقال :
حبيبتي فاطمة ! ما الّذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك .
هامش
( 1 ) الواقعة : 8 ، 10 و 11 و 12 . .
( 2 ) 464 ، عنه البحار : 22 / 496 .