تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتّى مجلت « 1 » يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد . فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ؛ فأتت النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فوجدت عنده حدّاثا « 2 » فاستحت فانصرفت . قال : فعلم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّها جاءت لحاجة . قال : فغدا علينا [ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ] ونحن في لفاعنا « 3 » فقال : السلام عليكم يا أهل اللفاع ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثمّ قال : السلام عليكم ، فسكتنا ، ثمّ قال : السلام عليكم فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا ، فإن اذن له ، وإلّا انصرف . فقلت : وعليك السلام يا رسول اللّه ، ادخل ، فلم يعد أن جلس « 4 » عند رؤوسنا ؛ فقال : يا فاطمة ، ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ قال : فخشيت إن لم نجبه أن يقوم ، قال : فأخرجت رأسي ، فقلت : أنا - واللّه - أخبرك يا رسول اللّه ، إنّها استقت بالقربة حتّى أثّرت في صدرها ، وجرت بالرحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى
هامش
( 1 ) قال الجزري : مجلت يده تمجّل مجلا ، إذا ثخن جلدها في العمل بالأشياء الصلبة ؛ ومنها حديث فاطمة عليها السّلام : أنّها شكت إلى عليّ عليه السّلام مجل يدها من الطحن ؛ ( 2 ) وقال : في حديث فاطمة عليها السّلام أنّها جاءت إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فوجدت عنده حدّاثا ، أي جماعة يتحدّثون ، وهو جمع على غير قياس حملا على نظيره ، نحو سامر وسمّار فإنّ السمّار المحدّثون ؛ ( 3 ) وقال : اللفاع ثوب يجلّل به الجسد كلّه كساء كان أو غيره ، ومنه حديث عليّ وفاطمة عليهما السّلام : وقد دخلنا في لفاعنا ، أي لحافنا ؛ ( 4 ) قوله : فلم يعد أن جلس ، أي لم يتجاوز عن الجلوس ، من عدا يعدو ، قال الجوهري : عداه أي جاوزه ، وما عدا فلان أن صنع كذا ؛
العوالم ، السيدة الزهراء ( س ) — صفحة 257 | الشيخ عبد الله البحراني