قال أبو هارون : فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبته ، يطيّن بيته ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وساءلته وساءلني ، ثمّ قال : ما حدّثكم اليوم أبو سعيد ؟
فقلت : حدّثنا بكذا وكذا ، [ وحدّثنا حديث الدينار ] . فقال لي الأنصاري :
[ حدّثكم ] من كان الّذي اشترى منه عليّ ؟ قلت : لا أعلم ، قال : كتمكم أبو سعيد :
قلت : ومن كان البائع ؟
قال : لمّا ذهب عليّ عليه السّلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال له :
يا عليّ ، تخبرني أو أخبرك ؟ قال : أخبرني يا رسول اللّه .
قال : صاحب الطعام جبرئيل عليه السّلام - واللّه - لولا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك . « 1 »
( 2 ) مسند فاطمة عليها السّلام : عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه دخل يوما على فاطمة عليها السّلام ، فوجد الحسن والحسين عليهما السّلام بين يديها يبكيان ، فقال : ما لهما يبكيان ؟
فقالت : [ يريدان ] ما يأكلان ، ولا شيء عندنا في البيت ؛
قال : فلو أرسلت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قالت : نعم ، فأرسلت إليه تقول : يا رسول اللّه ! ابناك يبكيان ولم نجد لهما شيئا ، فإن كان عندك شيء فأبلغناه .
فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في البيت ، فلم يجد شيئا غير تمر ، فدفعه إلى رسولها ، فلم يقع منهما [ كذا ] فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام يبتغي أن يأخذ سلفا أو شيئا بوجهه من أحد ، فكلّما أراد أن يكلّم أحدا احتشم ، فانصرف ، فبينا هو يسير إذ وجد دينارا ، فأتى به فاطمة عليها السّلام ، فأخبرها بالخبر ؛
فقالت : لو رهنته لنا اليوم في طعام ، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد فكاكه إن شاء اللّه .
فخرج به عليه السّلام ، فاشترى دقيقا ثمّ دفع الدينار رهنا بثمنه ، فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهنا ، وقال : متى تيّسر ثمنه ، فجيء به ، وأقسم أن لا يأخذه رهنا .
ثمّ مرّ بلحم فاشترى منه بدرهم ، ودفع الدينار إلى القصّاب رهنا ، فامتنع أيضا عليه وحلف أن لا يأخذه ، فأقبل إلى فاطمة عليها السّلام باللحم والدقيق ، وقال : عجّليه ، فإنّي أخاف أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما بعث بابنيه بالتمر وعنده طعام اليوم ، فعجّلته وأتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فجاء
هامش
( 1 ) 230 ، عنه الإحقاق : 8 / 708 ، وغاية المرام واللفظ : 5 ( مثله ) .