فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا »
« 1 » فخبّر عن المسيح عليه السّلام بالكلام في المهد .
وقال في قصة يحيى
« وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
« 2 » .
وقد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا عليا [ وهو ] صغير السن ولم يدع من الصبيان غيره ، وباهل بالحسن والحسين عليهما السّلام وهما طفلان ولم ير مباهل قبله ولا بعده باهل بالأطفال ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص اللّه تعالى حججه على ما شرحناه بطل ما تعلّق به هؤلاء القوم .
على أنهم إن أقرّوا بظهور المعجزات على الأئمة عليهم السّلام وخرق العادة لهم وفيهم ، بطل أصلهم الذي اعتمدوه في إنكار إمامة أبي جعفر عليه السّلام .
وإن أبوا ذلك لحقوا بالمعتزلة في إنكار المعجزات إلّا على الأنبياء عليهم السّلام وكلّموا بما يكلّم به إخوانهم من أهل النصب [ والضلال ] ، وهذا المقدار يكفي بمشيئة اللّه في نقض ما اعتمدوه بما حكيناه .
قال الشيخ أدام اللّه عزّه : ثم ثبتت الإمامية - القائلون بإمامة أبي جعفر عليه السّلام - بأسرها على القول بإمامة أبي الحسن علي بن محمد من بعد أبيه عليهما السّلام ، ونقل النص عليه إلّا فرقة قليلة العدد شذّوا عن جماعتهم ، فقالوا بإمامة موسى بن محمد أخي أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام ، ثم إنّهم لم يثبتوا على هذا القول إلّا قليلا حتى رجعوا إلى الحقّ ، ودانوا بإمامة علي بن محمد عليهما السّلام ، ورفضوا القول بإمامة موسى بن محمد ، وأقاموا جميعا على إمامة أبي الحسن عليه السّلام ، فلمّا توفي عليه السّلام تفرّقوا بعد ذلك .
فقال الجمهور منهم بإمامة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام ونقلوا النص [ عليه ] وأثبتوه . وقال فريق منهم : [ إنّ ] الإمام بعد أبي الحسن محمد بن علي ، أخو أبي محمد وزعموا أنّ أباه [ عليّا ] نص عليه [ في حياته ، وهذا محمد كان قد توفّي في حياة أبيه فدفعت هذه الفرقة وفاته ، وزعموا أنّه لم يمت ، وأنّه حيّ ، وهو الإمام المنتظر .
وقال نفر من الجماعة شذوا أيضا عن الأصل : إنّ الامام بعد ( محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى « 3 » ) أخوه جعفر بن علي . وزعموا أنّ أباه نصّ عليه ] بعد [ مضي ] محمد
و
هامش
( 1 ) - سورة مريم : 29 و 30 .
( 2 ) - سورة مريم : 12 .
( 3 ) - م : محمّد بن عليّ بن موسى ، أي الإمام الجواد عليه السّلام .