تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
واعتلّت الواقفة فيما ذهبت إليه بأحاديث رووها عن أبي عبد اللّه عليه السّلام منها : أنهم حكوا عنه أنّه لمّا ولد موسى بن جعفر عليه السّلام دخل أبو عبد اللّه عليه السّلام على حميدة البربرية أمّ موسى عليه السّلام فقال لها : يا حميدة بخ بخ حل الملك في بيتك . قالوا : وسئل عن اسم القائم فقال : [ اسمه ] اسم حديدة الحلّاق . فيقال لهذه الفرقة : ما الفصل « 1 » بينكم وبين الناووسية الواقفة على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، والكيسانية الواقفة على أبي القاسم بن الحنفية رحمه اللّه والمفوّضة المنكرة لوفاة أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام الدافعة لقتله ، والسبأيّة المنكرة لوفاة أمير المؤمنين عليه السّلام المدّعية حياته ، والمحمّدية النافية لموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، المتديّنة بحياته ؟ وكل شيء راموا به كسر مذاهب من عددناهم فهو كسر لمذاهبهم ودليل على إبطال مقالتهم . ثم يقال لهم فيما تعلّقوا به من الحديث الأول : ما أنكرتم أن يكون الصادق عليه السّلام أراد بالملك الإمامة على الخلق ، وفرض الطاعة على البشر ، وملك الأمر والنهي ؟ وأيّ دليل في قوله لحميدة « حلّ الملك في بيتك » على أنّه نصّ على [ ابنه و ] أنّه القائم بالسيف ؟ أما سمعتم اللّه يقول :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 2 » وإنما أراد ملك الدين والرئاسة على العالمين . وأمّا قوله : وقد سئل عن [ اسم ] القائم فقال : « اسمه اسم حديدة الحلاق » فإنه إن صحّ [ وثبت ] ذلك - على أنّه غير معروف - فإنما أشار به إلى القائم بالإمامة بعده ، ولم يشر [ به ] إلى القائم بالسيف ، وقد علمنا أن كل إمام هو قائم بالأمر بعد أبيه ، فأيّ حجّة فيما تعلّقوا به لولا عمى القلوب ؟ على أنه يقال لهم : ما الدليل على إمامة أبي الحسن موسى عليه السّلام ؟ وما البرهان على أن أباه نصّ عليه ؟ فبأي شيء تعلّقوا في ذلك واعتمدوا عليه أريناهم بمثله [ صحّة ] إمامة الرضا عليه السّلام وثبوت النص من « 3 » أبيه عليه السّلام ، وهذا ما لا يجدون منه مخلصا . وأمّا من زعم أن الرضا عليه السّلام ومن بعده كانوا خلفاء أبي الحسن موسى عليه السّلام ولم يدّعوا الأمر لأنفسهم ، فإنه قول مباهت لا يذكر « 4 » في دفع الضرورة ، لأن جميع شيعة هؤلاء
هامش
( 1 ) - ع وب : الفرق . فصل الخصومات : الحكم بقطعها ، والفصل : القضاء بين الحقّ والباطل . ( 2 ) - سورة النساء : 54 . ( 3 ) - م : على . ( 4 ) - ع وب : لا يفكّر .