وقال بعضهم : بل كان مولده سنه اثنتين وخمسين ومائتين ، فكان سنّه عند وفاة أبيه ثمان سنين ، وقالوا : إن أباه لم يمت حتى أكمل اللّه عقله وعلّمه الحكمة وفصل الخطاب ، وأبانه من سائر الخلق بهذه الصفة ، إذ كان خاتم الحجج عليه السّلام ووصي الأوصياء وقائم الزمان .
واحتجّوا في جواز ذلك بدليل العقل من حيث ارتفعت إحالته ودخل تحت القدرة لقوله تعالى في قصة عيسى عليه السّلام
« وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا »
« 1 » وفي قصة يحيى
« وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
« 2 » وقالوا : إن صاحب الأمر عليه السّلام حيّ لم يمت ولا يموت ولو بقي ألف عام حتى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، وإنّه يكون عند ظهوره شابا قويّا في صورة أبناء « 3 » نيف وثلاثين سنة وأثبتوا ذلك في معجزاته ، وجعلوه من جملة دلائله وآياته عليه السّلام .
وقالت فرقة ممن دانت بإمامة الحسن عليه السّلام : إنّه حي لم يمت ، وإنّما غاب وهو القائم المنتظر .
وقالت فرقة أخرى : إن أبا محمد عليه السّلام مات وعاش بعد موته ، وهو القائم المهدي ، واعتلّوا في ذلك بخبر رووه إن القائم عليه السّلام إنّما سمّي بذلك لأنّه يقوم بعد الموت .
وقالت فرقة أخرى : إن أبا محمد عليه السّلام [ قد ] توفي لا محالة ، وإن الإمام من بعده أخوه جعفر بن علي . واعتلّوا في ذلك بالرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أن الإمام هو الذي لا يوجد منه ملجأ إلّا إليه » قالوا : فلمّا لم نر للحسن ولدا ظاهرا التجأنا إلى القول بإمامة جعفر أخيه .
ورجعت فرقة ممن كانت تقول بإمامة الحسن عليه السّلام عن إمامته عند وفاته ، وقالوا :
لم يكن إماما وكان مدّعيا مبطلا . وأنكروا إمامة أخيه محمد وقالوا : الإمام جعفر بن علي بنصّ أبيه عليه السّلام [ عليه ] .
قالوا : وإنما قلنا بذلك لأنّ محمدا مات في حياة أبيه ، والإمام لا يموت في حياة أبيه ، وأمّا الحسن عليه السّلام فلم يكن له عقب ، والإمام لا يخرج من الدنيا حتى يكون له عقب .
وقالت فرقة أخرى : إنّ الإمام محمد بن علي ، أخو الحسن بن علي عليه السّلام . ورجعوا عن إمامة الحسن عليه السّلام وادّعوا حياة محمد بعد أن كانوا ينكرون ذلك .
وقالت فرقة أخرى : إنّ الإمام بعد الحسن ابنه المنتظر ، وإنّه علي بن الحسن ، وليس
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 46 .
( 2 ) - سورة مريم : 12 .
( 3 ) - م : ابن .