تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال الشيخ أدام اللّه عزّه : ثم لم تزل الإمامية بعد من ذكرناه على نظام « 1 » الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر عليهما السّلام فافترقت بعد وفاته فرقا . قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، ودانوا بالنصّ عليه ، وسلكوا الطريقة المثلى في ذلك . وقال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى عليه السّلام ، وادّعوا حياته ، وزعموا أنه هو المهدي المنتظر . وقال فريق منهم : إنّه قد مات وسيبعث وهو القائم بعده . واختلفت الواقفة في الرضا عليه السّلام [ ومن قام من آل محمد ] « 2 » بعد أبي الحسن موسى عليه السّلام . فقال بعضهم : هؤلاء خلفاء أبي الحسن وأمراؤه وقضاته إلى أوان خروجه ، وأنهم ليسوا بأئمة ، وما ادّعوا الإمامة قطّ . وقال الباقون : إنهم ضالّون ، [ مخطئون ظالمون ] . وقالوا في الرضا عليه السّلام خاصّة قولا عظيما ، وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام [ من ] بعده من ولده . وشذّت فرقة ممن كان على الحقّ إلى قول سخيف جدا ، فأنكروا موت أبي الحسن وحبسه ، وزعموا أن ذلك كان تخييلا للناس ، وادّعوا أنه حيّ غائب ، وأنّه هو المهدي ، وزعموا أنه استخلف على الأمر محمد بن بشير « 3 » مولى بني أسد ، وذهبوا إلى الغلوّ والقول بالإباحة « 4 » ودانوا بالتناسخ .
هامش
( 1 ) - ع : تظاهر . ( 2 ) - ليس في م . ( 3 ) - م : بشر . « ومحمّد بن بشير كان من أصحاب الكاظم عليه السّلام ثمّ غلا وادّعى الألوهيّة له عليه السّلام والنبوّة لنفسه من قبله ! ولما توفّي موسى عليه السّلام قال بالوقف عليه وقال : إنّه قائم بينهم موجود كما كان ، غير أنّهم محجوبون عنه وعن إدراكه ، وإنّه هو القائم المهديّ ، وأنّه في وقت غيبته استخلف على الامّة محمّد بن بشير وجعله وصيّه ، وأعطاه خاتمه ، وأعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيّته من أمر دينهم ودنياهم ، وكان صاحب شعبذة ومخاريق ، وكانت عنده صورة قد عملها وأقامها شخصا كأنّه صورة أبي الحسن عليه السّلام من ثياب الحرير ، قد طلاها بالأدوية وعالجها بحيل عملها فيها حتّى صارت شبيهة بصورة إنسان ، فيريها الناس ويريهم من طريق الشعبذة أنّه يكلّمه ويناجيه ، وكانت عنده أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ، فهلك بها جماعة حتّى رفع خبره إلى بعض الخلفاء ، وتقرّب إليه بمثل ذلك ، ثمّ قتل . وبرأ اللّه موسى عليه السّلام ؛ ولعنه ودعا عليه وقال : أذاقه اللّه حرّ الحديد . وقتله أخبث ما يكون من قتلة ، فاستجيب دعاؤه عليه السّلام وسيأتي أحواله » من البحار . ( 4 ) - ب : بالاتحاد .