أنّه قائم بعد أبيه .
فيقال لهذه الفرقة الأولى : لم زعمتم أن الإمام بعد أبي الحسن عليه السّلام ابنه محمّد ؟
وما الدليل على ذلك ؟ فإن ادّعوا النص طولبوا بلفظه والحجّة عليه ، ولن يجدوا لفظا يتعلّق به في ذلك ، ولا تواترا يعتمدون عليه ، لأنّهم [ في ] أنفسهم من الشذوذ والقلّة على حد ينفي عنهم التواتر القاطع للعذر في العدد ، مع أنهم قد انقرضوا ولا بقية لهم ، وذلك مبطل أيضا لما ادعوه . ويقال لهم في ادّعاء حياته ما قيل للكيسانية والناووسية [ و ] الواقفة ، ويعارضون بما ذكرناه فلا يجدون فصلا .
فأمّا أصحاب جعفر فإنّ أمرهم مبني على إمامة محمّد ، وإذا سقط قول هذا الفريق لعدم الدلالة على صحته وقيامها على إمامة أبي محمد عليه السّلام فقد بان فساد ما ذهبوا إليه .
قال الشيخ أدام اللّه عزّه : ولمّا توفي أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام افترق أصحابه بعده - على ما حكاه أبو محمد الحسن بن موسى رحمه اللّه « 1 » - أربع عشرة فرقة :
فقال الجمهور منهم بإمامة [ ابنه ] القائم المنتظر ، وأثبتوا ولادته ، وصحّحوا النصّ عليه ، وقالوا : هو سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومهديّ الأنام . واعتقدوا أن له غيبتين إحداهما أطول من الأخرى ، فالأولى منهما هي القصرى ، وله فيها النّواب « 2 » والسفراء ورووا عن جماعة من شيوخهم وثقاتهم أن أباه الحسن عليه السّلام أظهره لهم وأراهم شخصه واختلفوا في سنّه عند « 3 » وفاة أبيه ، فقال كثير منهم : كان سنّه إذ ذاك خمس سنين لأن أباه توفي سنة ستين ومأتين ، وكان مولد القائم سنة خمس وخمسين ومأتين .
هامش
والمشار إليه في المتن هو أخو الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، وهو الصحيح ، لأنهم زعموا في إمامة جعفر الكذّاب أنّه بعد أخيه محمّد ، وليس بعد أبيه عليه السّلام ، كما ذكر ذلك النوبختي في كتابه « فرق الشيعة » .
تقدّم ص 258 ح 1 عن الاحتجاج ، وفيه رواية الامام السجّاد عليه السّلام وإبطاله دعوى إمامة جعفر بن عليّ وتسميته بالكذّاب ، وتفريقه عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام .
( 1 ) - في كتابه فرق الشيعة : 105 .
« والحسن بن موسى هو الخشّاب النوبختيّ من أعاظم متكلّمي الإماميّة ، وعدّ النجاشيّ وغيره من كتبه كتاب فرق الشيعة وكتاب الردّ على فرق الشيعة ما خلا الإماميّة ، وكتاب الردّ على المنجّمين ، وحجج طبيعيّة مستخرجة من كتب أرسطاطاليس في الردّ على من زعم أنّ الفلك حيّ ناطق » من البحار .
وراجع في ترجمته : رجال النجاشي : 33 ، فهرست الشيخ الطوسي : 46 ، معالم العلماء : 34 .
( 2 ) - ع وب وم : الأبواب ، وما أثبتناه كما في خ ل م .
( 3 ) - م : بعد .