تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
من القتل الذي كان مكتوبا ، فصرفه عنه بمسألة أبي عبد اللّه عليه السّلام . فأمّا الإمامة فإنّه لا يوصف اللّه عزّ وجلّ بالبداء فيها وعلى ذلك إجماع فقهاء الإماميّة ، ومعهم فيه أثر عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا « مهما بدا للّه في شيء فلا يبدو له في نقل نبيّ عن نبوّته ، ولا إمام عن إمامته ، ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه » . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه فقد بطل أيضا هذا الفصل الذي اعتمدوه وجعلوه دلالة على نصّ أبي عبد اللّه عليه السّلام على إسماعيل . فأمّا من ذهب إلى إمامة محمد بن إسماعيل بنصّ أبيه عليه ، فإنّه منتقض القول ، فاسد الرأي ، من قبل أنه إذا لم يثبت لإسماعيل إمامة في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام لاستحالة وجود إمامين بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان واحد لم يجز أن تثبت إمامة محمد ، لأنّها تكون حينئذ ثابتة بنص غير إمام ، وذلك فاسد بالنظر الصحيح . وأمّا من زعم أن أبا عبد اللّه نصّ على محمد بن إسماعيل بعد وفاة أبيه ، فإنهم لم يتعلّقوا في ذلك بأثر ، وإنّما قالوه قياسا على أصل فاسد ، وهو ما ذهبوا إليه من حصول النصّ على أبيه « 1 » إسماعيل ، فزعموا أن العدل يوجب بعد موت إسماعيل النصّ على ابنه لأنّه أحق الناس به ، وإذا كنّا قد بيّنا عن بطلان قولهم فيما ادّعوه من النصّ على إسماعيل فقد فسد أصلهم الذي بنوا عليه الكلام ، على أنّه لو ثبت ما ادّعوه من نص أبي عبد اللّه عليه السّلام على ابنه إسماعيل لما صحّ قولهم في وجوب النصّ على محمد ابنه من بعده ، لأن الإمامة والنصوص ليستا موروثتين على حد ميراث الأموال ، ولو كانت كذلك لاشترك فيها ولد الإمام ، وإذا لم تكن موروثة وكانت إنّما تجب لمن له صفات مخصوصة ومن أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب . وأمّا من ادّعى إمامة محمد بن جعفر بعد أبيه عليه السّلام فإنهم شذاذ جدا ، قالوا بذلك زمانا مع قلّة عددهم وإنكار الجماعة عليهم ، ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذهب ، وفي ذلك بطلان مقالتهم لأنّها لو كانت حقّا لما جاز أن يعدم اللّه تعالى أهلها كافة حتّى لم يبق منهم من يحتج بنقله ، مع أن الحديث الذي رووه لا يدلّ على ما ذهبوا إليه لو صحّ وثبت ، فكيف وليس هو حديثا معروفا ، ولا رواه محدّث مذكور ، وأكثر ما فيه عند ثبوت الرواية له أنّه خبر واحد ، وأخبار الآحاد لا يقطع على اللّه عزّ وجل
هامش
( 1 ) - الضمير راجع إلى محمّد . وفي م : ابنه ، فيكون الضمير هنا راجع إلى الإمام الصادق عليه السّلام .