تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عبد اللّه الأنصاري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الشكاة « 1 » التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه . قال : فبكت حتى ارتفع صوتها ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ قالت : أخشى الضيعة من بعدك [ يا رسول اللّه ] ، قال : يا حبيبتي لا تبكينّ فنحن أهل بيت قد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعطها [ أحدا ] قبلنا ولم يعطها أحدا بعدنا : منا خاتم النبيّين وأحب المخلوقين إلى اللّه عزّ وجلّ وهو أنا أبوك . ووصيّنا خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللّه وهو بعلك . وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى اللّه وهو عمّك ، ومنّا من له جناحان في الجنّة يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمك . ومنّا سبطا هذه الامّة وهما ابناك الحسن والحسين . وسوف يخرج اللّه من صلب الحسين تسعة من الأئمة ، امناء معصومون . ومنّا مهديّ هذه الأمة ، إذا صارت الدّنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطّعت السبل وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث اللّه عند ذلك مهديّنا التاسع من صلب الحسين ، يفتح حصون الضّلالة وقلوبا غفلى « 2 » ، يقوم ( في الدين ) « 3 » في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإنّ اللّه أرحم مني بك ، وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك منّي وموضعك من « 4 » قلبي ، وزوّجك اللّه زوجا هو أشرف أهل بيتك حسبا ، وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرعيّة ، وأعدلهم بالسوية ، وأبصارهم بالقضية ؛ وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، ألا إنّك بضعة منّي ، فمن آذاك فقد آذاني .
هامش
( 1 ) - ع : الشكاية ، والشكاة : المرض . ( 2 ) - ع : غفلا ، ب : غفلاء . ومنه قوله تعالى :« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا »الكهف : 28 . أي : صادفناه غافلا عن ذكرنا . وفي فرائد السمطين وتاريخ ابن عساكر ومعجم الطبراني وغيرها : غلفا . ومنه قوله تعالى :« وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »البقرة : 88 . ( 3 ) - ب : بالدين ، م : بالدرّة . ( 4 ) - م : في .
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 124 | الشيخ عبد الله البحراني