وقد يصلح رفع :
دانِيَةٌ
على الاستئناف ، كأنّك قلت : وظلالها دانية عليهم .
وقد قيل : إنّ في قراءة أبيّ :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
بالرفع ، وفي قراءة عبد اللّه :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
بالنصب ، وكلاهما بالتذكير ، والتأنيث ، والتذكير في هذا كالّذي ذكرت في قوله : « خاشعا أبصارهم » و
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
في كتاب « أزمة الإعراب » .
ورفع
ظِلالٍ
ب
دانِيَةٌ
على الابتداء والخبر على الحقيقة .
وإن نصبت
دانِيَةٌ
لاتّصالها بالمنصوب ، ولو قدّمت
ظِلالُها
لم تكن دانية إلّا مرفوعة وتقديرها : ودنت عليهم ظلالها .
فإن قيل : وما معنى قوله تعالى :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
؟
قلنا : معناه إنّهم ينالونها كيف شاءوا وعلى أيّ حال شاءوا .
وروي عن البراء قال : قياما وقعودا ونياما وعلى أي حالة شاءوا .
وعن مجاهد قال : أرض الجنّة من ورق وترابها المسك وأصول شجرها من ذهب وفضّة وأفنانها من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت . وقال مرّة : وزمرّد ، والورق / 103 / والثمر بين ذلك فمن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه .
وروي عن البراء عن النبي صلى اللّه عليه أنّه قال : « ذلّلت له فيتناولون منها كيف شاءوا وهم جلوس وهم نيام وعلى أي حال شاءوا » .
فإن قيل : كيف قال :
كانَتْ قَوارِيرَا
وإنّما يقال في مثل هذا الشيء : كان أوّلا على حال ثمّ زال عنه ، تقول للحرف : كان ظنّيا ، ومعناه : كان أوّلا ظنّا ثمّ تحوّل عنه إلى هيئة الحرف ؟
قلنا : معناه : تكوّنت كذلك ، وظهر خلقها كذلك ، وقد يكون الكون خبرا عن الحدوث والوقوع ، مثل قوله [ تعالى ] :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
[ 280 / البقرة : 2 ] أي كان حدث ووقع ، ولذلك ارتفع
ذُو
وليس ذلك بإخبار عن حال متقدّمة زالت أو انتقلت .
فإن قيل : كيف قال :
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
؟ وجوهر الزجاج يخالف جوهر الفضّة ؟