وروي أنّه قال : حديدة الحربة .
وعن عكرمة أنّه قال : ذلك اسمها .
وعن محمّد بن علي بن الحسين [ عليهم السّلام ] قال : ليّنة فيما بين الحنجرة والحلقوم .
فإن قيل : كيف قال :
حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
والجنّة دار الحقيقة لا دار الحسبان لأنّ الحسبان من أشكال الشكّ ؟
قلنا : هذا على [ وفق ] ما يتخاطب به العرب إذا وصف أحدهم شيئا غائبا فخاطبهم [ اللّه ] بما يتعارفون ، وليس يقع بالتخاطب شكّ عند رؤيتهم في أنّهم ولدان مخلّدون ، وإنّما شبّههم باللؤلؤ المنثور في ألوانهم وكثرتهم / 107 / إذا نثر اللؤلؤ ، لا في أعيانهم وأجناسهم ، ولا يقع النثر إلّا بما يكثر عدده .
وروي عن قتادة أنّه قال : يعنى من حسنهم وكثرتهم .
وعن سفيان أنّه قال : كثرة وبياضا .
فإن قيل : ما معنى « الملك الكبير » ؟
قلنا : هو الخلود والبقاء والأمان عن الزوال والفناء والاضمحلال .
وروي عن ابن مسعود ومجاهد وسفيان : هو استئذان الملائكة عليهم .
فإن قيل : ما وجه قوله تعالى :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
؟
قلنا : قرأ أهل مكّة إلّا ابن محيصن ، وأهل الشام وحفص وأبو بكر عن عاصم وأبو عمرو وبكار بن صقر عن الأعمش والكسائي ويعقوب بن خلف :
عالِيَهُمْ
بألف بين العين واللام وبفتح الياء ، وكذلك روي عن عمر وعلي وابن عبّاس والحسن وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي الجوزاء والأعرج .
على أنّ قوله
عالِيَهُمْ
محل مبني على الفتح ، وهو ظرف المكان ، كما يقال :
« فوقهم » .
وقرأ أبو جعفر ونافع والمفضل عن عاصم والأعمش في أكثر الرواية عنه وحمزة :
عالِيَهُمْ
بإسكان الياء ، وكذلك روي عن ابن محيصن وابن إدريس وأيّوب بن المتوكّل .
وروي عن قتادة ضمّ الهاء مع إسكان الياء .
والباقون كلّهم كسروا الهاء مع إسكان الياء على أنّ « عاليا » اسم مبتدأ وخبره