فيها ويقال أيضا : استطال باللام وهو بالراء أكثر وأدلّ على الاتّساع مع الامتداد ، قال الأعشى :
بانت وقد أورثت في الفؤا * د صدعا على قلبها مستطيرا
كصدع الزجاجة لا يستطي * ع كفّ الصناع لها أن يجيرا
فإن قيل : كيف قال :
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
وهذا من أوصاف الأحياء الناطقين ؟
قلنا : أراد به تعظيم شأنه وبيان شدّته فوصف اليوم بما يوصف به الرجل المنكر للشيء المغضب أو الغائظ . وقد يكون بمعنى أنّه يعبس فيه ومن أجله كما قال :
[ فِي ] عِيشَةٍ راضِيَةٍ
أي يرضى ويرضى ما فيها ، وكقولهم / 99 / : « ليل نائم » أي ليل ينام فيه ، ويقال : عبس الرجل عبسا وعبوسا إذا كلح فهو عابس وعبوس ، وعبّس تعبيسا فهو معبّس وعبّاس .
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال :
عَبُوساً
شديدا وهو انقباض ما بين العينين يقبض منه الرجل ما بين عينيه ووجهه . وكذلك روي عن الجماعة ؟ ويقال : « قد اقمطرّ يومنا » : أي اشتدّ يقمطرّ اقمطرارا فهو مقمطرّ وقمطرير وقماطر ، قال الراجز :
قد بكّرت شتوة بزئير * يكسو استها لحما وتقمطرا « 1 »
وقال الشاعر :
بني عمّنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
فاتباع العبوس بالقمطرير الزيادة من تعظم أمره ووصف نكره .
فإن قيل : ما معنى قوله :
نَضْرَةً وَسُرُوراً
؟ قلنا : « النضرة حسن الوجه وإشراقه » .
وعن سفيان وأبي العالية : « النضرة في الوجه ، والسرور في القلب » .
وعن الضحاك : « النضرة البياض ، والسرور دون الفرح » .
وروى عن سعيد بن جبير والحسن : « النضرة في الوجه ، والسرور في القلب » ،
هامش
( 1 ) وفي تاج العروس ولسان العرب :قد جعلت شبوة تزبئرّ * تكسو استها لحما وتقمطرّ