الشارب لا فوقه ولا دونه .
ومن قرأ
قَدَّرُوها
بضمّ القاف وكسر الدال فإنّه أراد : قدّرت لهم تقديرا ثمّ كفّ ذكر اللام كما قالوا : وهبت لك مالا ووهبتك مالا ، وكسبت لك مالا وكسبتك مالا ، فالمعنى : عقلت شهواتهم وإرادتهم بمقاديرها ، واللام من قدروا لها كقوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ
[ 3 / المطففين : 83 ] في أحد الوجهين المقولين في ذلك ، وكقول الراجز : « في ساعة يحبّها الطعام » . أي يحبّ فيها ، فحذف « في » .
وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : أتوا بها فأدوتهم فلا يشتهون بعده شيئا ولا يعضلون فيها شيئا .
وروي عنه أنّه قال : قدرت للملك ، وأنّه قال : قدّرت على الري والظمأ .
وروي عن الشعبي أنّه قال : قدّروها على ما في أنفسهم فوافتهم على ما قدّروا في أنفسهم لا يزيد ولا ينقص .
وعن الحسن : قدّروها في أنفسهم فجاءت على ما قدّروها .
وعن مجاهد أنّه قال : لا ينقص ولا يفيض .
وعن الضحاك : على قدر أكفّ الجواري وريّ الأقوام لا يعجز / 106 / عن ريّ ولا يعجز عنها كفّ .
فإن قيل : كيف حكم السلسبيل وتصرّفه ومعناه ؟
قلنا : هو وصف للشراب بالسلاسة والعذوبة ، وسمّيت العين به ، وقد يكون السلسبيل اسما مبنيّا من غير وصف ، إلّا أنّه صرف كما ذكرت في صرفهم
سَلاسِلَ
و
قَوارِيرَا
.
وروي عن طلحة بن مصرف أنّه قرأ :
سَلْسَبِيلًا
بالفتح من غير تنوين ولا يقف ؟ عليه بالألف ، وهذا [ بناء ] على أنّه ذهب إلى أنّه اسم لمعرفة مؤنّثة [ ظ ] وفي حروفه مع ذلك زيادة على جمهور تسمية العرب ، وجواز حذف الألف كجوازها في قراءة من قرأ :
سَلاسِلَ
و
قَوارِيرَ
بغير ألف ولا تنوين ، وثمود ؟ إذا كان منصرفا [ منصوبا « خ » ] أيضا ، وكتابته بالألف في جميع المصاحف .
وروي عن مجاهد أنّه قال : سلسبيل : سلسلة السبيل .