ومنه قوله تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
[ 24 / المطفّفين : 83 ] وقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ 22 / القيامة : 75 ] بالضاد من النضرة والسرور
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
بالظاء من النظر بالعين « 1 » .
فإن قيل : ما وجه النصب في قوله تعالى
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها
؟
قلنا : فيه خمسة أوجه : أحدها : الاتّصال بنصب
جَنَّةً
أي جزاؤهم جنة متّكئين / 100 / فيها ، فاتبع النصب النصب .
الثاني : أن يكون نصبهم على الحال ، أي جزاؤهم ذلك في هذه الحال .
الثالث : وقال الجرجاني :
مُتَّكِئِينَ
نصب على الخروج من قوله :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
.
الرابع : ويحتمل نصبهم على القطع ، لأنّ الأسماء المكنّية في قوله :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
معرفة ، وقوله :
مُتَّكِئِينَ
نكرة .
الخامس : وقيل : نصبهم بالخروج من الوصف ومن القطع إن شئت .
فإن قيل : هل تفرّق بين الأرائك والسرير في المعنى أم هما في المعنى واحد ؟
قلنا : روي عن الحسن أنّه قال : انّه لم يكن يعرف الأرائك حتّى لقينا رجلا من أهل اليمن وزعم أنّ الأرائك عندهم الحجلة يكون فيها السرير .
وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال : الأرائك السرر في الحجال ، وكذلك روي عن الجميع .
قال الأعشى :
وسبتك حين تبسّمت * من الأرائك والستارة
وإذا كان السرر ، بلا حجلة فهو سرير ومثله الخوان والمائدة فإذا خلا عن الطعام فهو خوان وإذا كان عليه طعام فهو مائدة ، ومثله الجنازة - بكسر الجيم - إذا كان عليها ميّت ، فإذا لم يكن عليها ميّت فهو جنازة - بالفتح - .
فإن قيل : ما معنى قوله :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
؟
هامش
( 1 ) ولكن لقيام الأدلّة العقليّة والنقلية على تجرّده تعالى وتنزّهه عن التحيّز والتلوّن وغيرها مما يعتبر في رؤية العين ، لا بدّ أن يكون المراد غير المعنى الحقيقي .