قلنا : الزمهرير شدّة البرودة . وعن ابن مسعود : الزمهرير لون من العذاب .
وعن / 101 / الأعمش : الزمهرير البرد المقطع . وكذلك روي عن مجاهد .
وذكر عن بعضهم : الزمهرير : القمر ، ومعناه لا يرون فيها الشمس ولا القمر أي إنّ ضوء الجنّة ونورها من أجرامها وعناصرها لا من شمس أو قمر ، وأنشدوا :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
أراد : القمر لم يطلع بضوئه .
والجمهور على القول الأوّل وأظنّ البيت موضوعا .
فإن قيل : ما وجه انتصاب قوله :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
؟
قلنا : فيه خمسة أوجه :
أحدها : الاتّصال بنصب
الْجَنَّةَ
أي جزاؤهم جنّة متّكئين فيها دانية ، فأتبعت النصب النصب .
الثاني : أن يكون نصبها على الحال ، أي جزاؤهم ذلك في هذه الحال .
الثالث : على المدح ويكون الواو دالّة على إرادة المدح لا على النسق ، وينشد هذا البيت :
ويأوي إلى نسوة عاطلات * وشعثا مراضع مثل السعالي
بنصب « شعث » وبخفضه ، فالنصب على الذمّ وهو والمدح سواء في هذه الجهة من الإعراب ، والخفض بالنسق على « عاطلات » .
الرابع : وقال الفراء : إن شئت جعلت الدانية متّبعة للمتّكئين على سبيل القطع .
الخامس : وقال الجرجاني : وقيل : انتصابه على معنى الفعل على تأويل :
ودنت عليهم ظلالها ، يدلّ على هذا قوله في أثره :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
/ 102 / فقوله :
ذُلِّلَتْ
فعل منسوق على قوله :
وَدانِيَةً
ودانية نعت موضعه فعل .
وهم ، إذا وضعوا موضع الفعل نعتا يصلوه ؟ وإن كان موضعه رفعا ليعلم أنّ موضعه فعل كما قال امرؤ القيس :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * [ يقولون لا تهلك أسى وتجمّل ]
[ و ] على هذا المعنى انتصب قوله مطيّهم .