ليتّعظ العاقل فيرتدع عمّا يورثه ذمّا ويتسارع إلى ما يحدث له حمدا كالمرتضى وذويه رضوان اللّه عليهم أجمعين .
فإن قيل : كيف أطلق [ اللّه ] تعالى قوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
؟ وهذا النوع لا بدّ له من قبيل ما يوازيه ؟
قلنا : أراد : يدخل من يشاء في رحمته فضلا ويدخل من يشاء في عقوبته عدلا فحذف [ الثاني ] لدلالة ما بعده عليه ، والعرب تحبّ الإيجاز والاختصار لا سيّما في موضع يدلّ الباقي على المحذوف ، ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
.
فإن / 116 / قيل : كيف انتصب قوله :
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ
ولا ناصب له ؟
قلنا : في نصبها خمسة أوجه : أحدها : إرادة اللام فيها ، فحذفت اكتفاء بإعادتها في
لَهُمْ
وقد قيل : إنّ في قراءة عبد اللّه :
وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ
؟
والثاني : إنّه لمّا لم يكن لهم حظّ في الوصف وإنّما هم في الحقيقة فوقع بهم العذاب وهم مفعولون نصبوا بهذا التأويل ؟
والثالث : قال الزجاج : نصب
الظَّالِمِينَ
لأنّ قبله [ كان ] منصوبا ، والمعنى :
« يدخل من يشاء في رحمته ويعذّب الظالمين » ويكون [ قوله ] :
أَعَدَّ لَهُمْ
تفسيرا لهذا المضمر .
الرابع : قيل : إنّ قوله :
وَالظَّالِمِينَ
متّصل بقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
ولذلك انتصب على تأويل يدخل من يشاء في رحمته ويدخل الظالمين عذابا أعدّه لهم .
الخامس : قال الجرجاني : إنّه مبتدأ منقطع ممّا قبله ، وإنّما انتصابه بقوله :
أَعَدَّ لَهُمْ
لأنّهم في موضع مفعول .
واحتجّ هذا القائل بقوله [ تعالى ] في [ سورة ]
حم عسق
:
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ 9 / الشورى : 42 ] فقال : لو كان انتصابه بانتظامه بما قبله وعمل ما قبله فيه لوجب أن يكون هاهنا نصبا ، مثله [ في قوله تعالى ] :
هَلْ أَتى عَلَى