شرف آخر - 3 1349 - قال :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
الآية ، فأخّر بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم وقدمه في
شرح
- لم أذنت لهم ، لخيف عليه أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام ، لكن اللّه تعالى برحمته أخبره بالعفو ، حتى يسكن قلبه ، ثم قال :لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْبالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره من الكاذب ؟ ! وفي هذا من عظيم منزلته عند اللّه ما لا يخفى على ذي لب .
قال : وقال أبو محمد المكي : هذا افتتاح كلام بمنزلة : أعزك اللّه ، أصلحك اللّه .
قال القاضي عياض : يجب على المسلم أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاوراته ، فهو عنصر المعارف الحقيقية ، وروضة الآداب الدينية والدنيوية ، وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الأرباب ، وكيف ابتدأ بالإكرام قبل العتب ، وآنس بالعفو قبل ذكر الذنب إن كان ثم ذنب .
قال نفطويه : ذهب ناس إلى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم معاتب بهذه الآية وحاشاه من ذلك ، بل كان مخيرا ، فلما أذن لهم أعلمه اللّه تعالى أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم ، وأنه لا حرج عليه في الإذن لهم .
( 1349 ) - قوله : « فأخّر بعثة رسول صلى اللّه عليه وسلم » :
تقدم حديث ميسرة الفجر : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف [ 11 / 495 ، 13 / 230 ] ، وابن جرير في تفسيره [ 21 / 72 ] ، بإسناد صحيح عن قتادة في هذه الآية ، قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْالآية ، قال : بدء بي في الخير ، وكنت آخرهم في البعث ، وقد خرجناه في أول الكتاب مسندا من حديث سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن عن أبي هريرة بلفظ : -