. . . . . . . . . .
شرح
- قال : جاء النعمان بن مهص اليهودي فوقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الناس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : زيد بن حارثة أمير المؤمنين ، فإن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة ، فإن قتل عبد اللّه بن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم ، فقال النعمان : أبا القاسم إن كنت نبيا ، فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا ، إن الأنبياء من بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم فقالوا : إن أصيب فلان ففلان ، فلوا سموا مائة أصيبوا جميعا ، قال : ثم جعل اليهودي يقول لزيد : اعهد ، فلن ترجع إلى محمد أبدا ، إن كان محمدا نبيّا ، قال زيد :
فأشهد أنه نبي صادق بار صلى اللّه عليه وسلم .
قال الواقدي [ 2 / 761 ] : فحدثني محمد بن صالح التمار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة [ ح ] ، وحدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية ، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم - زاد أحدهما على صاحبه في الحديث - قالا : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر ، وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معتركهم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أخذ الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة ، وكره إليه الموت ، وحبب إليه الدنيا فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين يحبب إليّ الدنيا ؟ ! فمضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال :
استغفروا له ، فقد دخل الجنة وهو يسعى .
فلما قتل زيد أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان ، فمناه الحياة وكره إليه الموت ، ومناه الدنيا فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين ، تمنيني الدنيا ؟ ! ثم مضى قدما حتى استشهد ، فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعا له ، وقال : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد ، دخل الجنة ، فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة .
قال : ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاستشهد ، ثم دخل الجنة معترضا ، فشق -