1165 - ومنها : أنه لما انصرف صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك قافلا إلى المدينة ، وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ، ما يروي الراكب والراكبين والثلاث ، بواد يقال له المشقّق ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سبقنا إلى ذلك الواد فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ، قال : فسبقه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : « من سبقنا إلى هذا الماء ؟ فقيل : فلان وفلان ، قال : أو لم
شرح
- قال : فكان يشرب من بئر بضاعة ، وبصق فيها وبرك ، وكان يشرب من بئر غرس بقباء وبرك فيها وقال : هي عين من عيون الجنة ، وكان يشرب من العبيرة بئر بني أمية بن زيد ، وقف صلى اللّه عليه وسلم على بئرها فبصق فيها وشرب منها ونزل وسأل عن اسمها : فقيل العبيرة ، فسماه اليسيرة . . . الحديث .
قال ابن سعد [ 1 / 505 ] : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه قال : سمعت عدة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم :
أبو أسيد وأبو حميد وأبي - سهل بن سعد - يقولون : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بئر بضاعة فتوضأ في الدلو وردّه في البئر ، ومج في الدلو مرة أخرى ، وبصق فيها وشرب من مائها ، وكان إذا مرض المريض في عهده صلى اللّه عليه وسلم يقول : اغسلوه من ماء بضاعة ، فيغسل فكأنما حل من عقال .
وقال ابن سعد [ 1 / 506 ] : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا معمر - يعني :
ابن رشد - ، عن الزهري ، عن محمود بن الربيع : أنه يقفل - كذا ، وصوابه : يعقل - مجة مجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدلو في بئر أنس ، زاد أبو نعيم من طريق آخر عن ثمامة عن أنس قال : فلم يكن في المدينة بئر أعذب منها ، وقد تقدمت .
( 1165 ) قوله : « يخرج من وشل » :
الوشل بالتحريك : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة يقطر قليلا قليلا ، لا يكاد قطره يتصل .