1164 - ومنها : أن قوما شكوا إليه ملوحة مائهم ، وأنهم في جهد من الظمأ وبعد المناهل وأن لا قوة لهم على شربه ، فجاء معهم في جماعة أصحابه ، حتى إذا أشرف صلى اللّه عليه وسلم على بئرهم تفل فيها ثم انصرف ، وكانت مع ملوحتها غائرة ، فانفجرت بالماء العذب الزلال المعين .
قال أبو سعد رحمه اللّه : فها هي الآن يتوارثها أهلها ، يعدونها أعظم مكارمهم ، وأسنى مفاخرهم ، وإنهم لصادقون .
قال : وكان مما أكد اللّه به صدقه : أن قوم مسيلمة سألوه مثلها لما بلغهم ذلك ، فأتى بئرا فتفل فيها فعادت ملحا أجاجا كبول الحمار ، فهي بحالها إلى اليوم معروفة المكان .
شرح
- رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ثم صب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : اشرب ، فقلت : لا أشرب حتى تشرب يا رسول اللّه ! قال : إن ساقي القوم آخرهم شربا ، قال : فشربت ، وشرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فأتى الناس الماء جامين رواء .
( 1164 ) قوله : « تفل فيها ثم انصرف » :
فيه : أن بركته صلى اللّه عليه وسلم وفضله وفضيلته كل ذلك غير مقتصر على أفعاله وأعماله المؤيدة إليها ، بل يسري على ما احتواه جسده الشريف وما خرج من جوفه المنيف من بصاق ، ونفث ، وبول ، وعرق ، ودم ، وحتى ما لامس جلده العفيف من ملبس وموضع جلوس أو شرب ونحوهما .
وسنورد هنا بعض ما جاء في الروايات المفيدة عن أثر بصاقه الشريف في استعذاب الماء وتكثيره :
فمن ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة - وقد كان فتح مكة فتحا - ؟ نحن نعد الفتح بيعة الرضوان -