تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فأخبرها بالكرامة التي أكرمه اللّه بها - من الرسالة والنبوة - فغشي عليها من الفرح ، فنضح عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الماء حتى أفاقت ، وآمنت باللّه ورسوله ، وشهدت شهادة الحق ، وكان يسمى محمد الأمين .
شرح
- فرجع إلى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما ، قال الحافظ البيهقي في الدلائل : أما النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان قد وثق بما قال له جبريل ، وأراه من الآيات ، وما كان من تسليم الشجر والحجر عليه . وأخرج ابن سعد في الطبقات [ 1 / 157 ] من حديث برة بنت أبي تجراة قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أراد اللّه كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأدوية ، فلا يمر بحجر ولا شجرة إلّا قالت : السلام عليك يا رسول اللّه ، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا . قال ابن سيد الناس في سيرته [ 1 / 175 ] : يحتمل أن يكون هذا التسليم حقيقة فيكون اللّه أنطقه بذلك ؛ كما خلق الحنين في الجذع ، ويحتمل أن يكون مضافا إلى ملائكة يسكنون هناك ، من بابوَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، فيكون من مجاز الحذف ، وعلى كلا التقديرين هو علم ظاهر من أعلام النبوة . قوله : « وشهدت شهادة الحق » : زيد في نسخة « م » : تلك الحرة السيدة الجليلة الشريفة السعيدة رضي اللّه عنها . قوله : « وكان يسمى : محمد الأمين » : هذه العبارة من « ظ » فقط . وتسميته صلى اللّه عليه وسلم بالأمين مشهور من قبل أن يبعث ، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده [ 3 / 425 ] من حديث مجاهد عن مولاه - يعني السائب - أنه كان فيمن يبني في الجاهلية ، قال : فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر فقال بطن من قريش : نحن نضعه ، وقال آخرون : نحن نضعه ، فقالوا : اجعلوا بينكم حكما ، قالوا : أول رجل يطلع من الفج ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : أتاكم الأمين . . . الحديث .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 423 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري