تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
من قريش ، فأتوا به إلى باب خديجة رضي اللّه عنها وقالوا : دونك يا خديجة ، قد تزوجت مجنونا ، فوثبت خديجة من السرير فضمته إلى صدرها ، ووضعت رأسه على حجرها وقبلت بين عينيه وقالت : بل تزوجت نبيا ، رسولا مرسلا ، قال : فلما أفاق قالت : بأبي أنت وأمي جعلني اللّه فداك ، ما الذي أصابك ؟ وهل رأيت شيئا أنكرته ؟ قال : ما أصابني إلّا خير ، إلّا أني سمعت صوتا أفزعني ، ففرحت خديجة واستبشرت ثم قالت : إذا كان من الغد اقعد في الموضع الذي كنت فيه بالأمس فإن يك ملكا سيرجع إليك ، وإن يك من الشيطان فليس براجع . قال : فلما كان يوم الأحد خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى جياد الأصغر قال : فهتف به جبريل عليه السلام ولم يبد له ، قال : فغشى عليه وحملوه ، وفرحت قريش بذلك ، وقالوا : إن زوج خديجة يتخبطه الشيطان ، وقالوا لها مثل القول الأول ، وردّت عليهم مثل الرد الأول ، وعملت خديجة رضي اللّه عنها به مثل عملها الأول ، فلما أفاق سألته : بأبي أنت وأمي هل رأيت اليوم شيئا ؟ ! وقصّ عليها القصة ، ففرحت خديجة ، وقالت له : إذا كان من الغد فارجع إلى الموضع ، فانتهى إلى مكانه فبدا له جبريل عليه السلام في أحسن صورة ، وأطيب رائحة فقال : يا محمد إن اللّه يقرئك السلام ويقول : أنت رسولي إلى الثقلين : الجن والإنس ، أن تدعوهم إلى قول لا إله إلّا اللّه ، ثم قال : ألا تعرفني ؟ قال : لا ، قال : أنا جبريل ، وأنت محمد النبي صلى اللّه عليك ولا نبي بعدك ، فضرب رجله في الأرض فأنبع عينا من ماء وأمره أن يتوضأ ، وقام جبريل عليه السلام يصلي ، وأمره أن يتوضأ ليصلي معه ،