ثم دنا الثالث مني فأمرّ يده على ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم الشق ، وأنا أنظر إليه ، ثم قال : زنوه بعشرة من أمته ، فوزنوني فرجحتهم ، فقال : زنوه بمائة ، فوزنوني فرجحتهم ، فقال :
زنوه بألف فوزنوني فرجحتهم ، قال : دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بها .
ثم أخذ بيدي فأنهضني من الأرض إنهاضا لطيفا ، وانكبّوا عليّ وقبّلوا رأسي وما بين عيني وقالوا : يا حبيباه لا ترع ، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك ، وتركوني قاعدا في مكاني هذا ، ثم جعلوا يطيرون طيرا حتى دخلوا خلال السماء ، وأنا أنظر إليهم ، فلو شئت لأريتك موضع دخولهم .
قالت : فاحتملته فأتيت به منزلا من منازل بني سعد ، فقال الناس :
اذهبي به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه ، فقال محمد صلى اللّه عليه وسلم : ما بي شيء مما تذكرون ، وإني أري نفسي سليمة وفؤادي صحيحا ، بحمد اللّه ، فقال الناس : أصابه لمم أو طائف من الجن ، قالت : فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة ، فقال : دعيني أسمع من الغلام أمره ، فإن الغلام أبصر بأمره منكم ، تكلّم يا غلام .
قالت حليمة : فقصّ محمد صلى اللّه عليه وسلم قصته من أولها إلى آخرها ، فوثب على قدميه وضمّه إلى صدره ، ونادى بأعلى صوته : يا للعرب من شر قد
شرح
قوله : « لرجح بها » :
انظر تخريجنا لبعض ما جاء من الأحاديث في هذا المعنى في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد : عبد اللّه بن عبد الرحمن ، تحت رقم : 14 ، 15 .