أخرى ؟ فأقول : بلى ، إنها لهي ، فتعجبن مني وقلن : واللّه إنّ لها لشأنا عظيما .
قالت : فكنت أسمع أتاني تنطق وتقول : إي واللّه إن لي لشأنا ثم شأنا ، أنعشني اللّه بعد موتي ، ورد عليّ سمني بعد هزالي ، ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة عني ، أتدرون من عليّ ؟
عليّ خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وخير جبلّة الأولين والآخرين ، وحبيب رب العالمين .
قالت : ومرّت حتى سبقت دوابهم ورحالهم ، فلم أكن أنزل منزلا من منازل بني سعد إلا أنبت اللّه فيه عشبا وخيرا كثيرا ، فلما صار محمد صلى اللّه عليه وسلم عندي ثمّر اللّه لي المواشي والأغنام ، فكانت غنمي تروح وتغدو وتدر وتضع وتحلب ، لا تضع لأحد من قومي مثلي .
فجمعت بنو سعد رعاتها وقالوا : ثكلتكم أمهاتكم ، ما بال أغنام بنت أبي ذؤيب تروح وتغدوا ، وتدر وتحلب ، ولا تضع لأحد من بني سعد مثله ؟ ! ، اسرحوا كلكم وارعوا في مراعي حليمة ، وحيث تسرح أغنامها وتحل .
قالت : وكانت رعاة قومي يرعون في مرعى غنمي ، فثمر اللّه لهم المواشي والأولاد والأموال ، فما زلنا نعرف البركات مذ كان النبي صلى اللّه عليه وسلم عندنا وفي بيتنا ، وألقى اللّه محبته على كل من رآه من الناس ، فلم يكن يتمالك فرحا ، وأكثر اللّه لي الخير حتى كنا نفيض على قومنا ، وكانوا يعيشون في أكنافنا .
فلما كان عند قرب ما تكلم به سمعت منه كلاما عجيبا ينادي :
اللّه أكبر اللّه أكبر ، الحمد لله رب العالمين ، قالت : فكنت معه في
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 377
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٧٧