تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
يده وهو يبكي ويقول : يا حليمة إن لابنك ربا لا يضيّعه فاطلبيه على مهل . قالت : فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي ، فقصدت قصده ، فلما نظر إليّ قال : أسعد نزل بك أم نحس ؟ قالت قلت : بل النحس الأكبر ، ففهمها مني وقال : لعل ابنك ضلّ منك ؟ قالت قلت : نعم ، فظن أن بعض قريش اغتالوه فقتلوه ، فسلّ عبد المطلب سيف - وكان لا يثبت له أحد من شدة غضبه - فنادى بأعلى صوته : يا غالب ، يا غالب - وكانت دعوتهم في الجاهلية - فأجابته قريش بأجمعها وقالوا : ما قصتك ؟ قال : فقدت ابني محمدا ، قالت قريش : اركب نركب معك ، فإن تسنمت جبلا تسنمنا معك ، وإن خضت بحرا خضنا معك . قال : فركب وركبت قريش ، وآلى أن لا يأكل الخبز ولا يمس رأسه غسلا ولا طيبا حتى يظفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أو يقتل ألفا من العرب ، ومائة من قريش ، فأخذ على أعلى مكة ، وانحدر على أسفلها ، فلما أن لم ير شيئا ، ترك الناس واتشح بثوب ، وارتدى بآخر وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا ثم أنشأ يقول :
يا رب ردّ ولدي محمدا * اردده عليّ واتخذ عندي يدا
يا رب إنّ محمدا لم يوجدا * فاجعل قوى كلامهم مبدّدا
فسمعنا مناديا ينادي من جو السماء : معاشر الناس لا تضجوا ، فإن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ربّا لا يخذله ولا يضيعه ، قال عبد المطلب : يا أيها الهاتف
شرح
قوله : « يا غالب يا غالب » : كذا في رواية المصنف ، وعند البيهقي في الدلائل : يا يسيل . قوله : « قوى كلامهم » : في « ظ » قومي كلهم ، وعند البيهقي : فجميع قومي كلهم متردد . وقصة ضياعه صلى اللّه عليه وسلم يرويها بعضهم منفصلة عن قصة رضاعه ، أشار إليها -