تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قال الناس : إنا لنراك عاييا ، من أين كان معك محمد ؟ قالت قلت : الساعة ، كان بين أيديكم ، قالوا : ما رأينا شيئا ، فلما آيسوني وضعت يدي على أمّ رأسي وقلت : وا محمداه ، وا ولداه ، فأبكيت الناس الأبكار لبكائي ، وضجّ الناس معي بالبكاء حرقة ، فإذا أنا بشيخ كالفاني متوكئ على عصا قال : ما لك أيتها السعدية تبكين وتضجّين ؟ . قلت : فقدت ابني محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، قال : لا تبكين ، أنا أدلك على من يعلم علمه وإن شاء اللّه أن يرده فعل ، قالت : قلت : فدتك نفسي ، ومن هو ؟ قال : الصنم الأعظم هبل هو العالم بمكانه ، فادخلي واطلبي إليه ، فإن شاء أن يردّه ردّه ، قالت : فزبرت الشيخ وقلت : ثكلتك أمك ، كأنك لم تر ما نزل باللّات والعزّى في الليلة التي ولد فيها محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : إنك لتهذين ولا تدرين ما تقولين ، أنا أدخل عليه فأسأله أن يرده عليك . قالت حليمة : فدخل وأنا أنظر فطاف بهبل أسبوعا ، وقبل رأسه ونادى : يا سيداه ، لم تزل منّتك على قريش قديمة ، وهذه السعدية تزعم أنّ ابنها قد ضلّ فردّه إن شئت ، وأخرج هذه الوحشة من بطحاء مكة ، قالت : فانكبّ هبل على وجهه وتساقطت الأصنام بعضها على بعض ، ونطقت وقالت : إليك عنا أيها الشيخ ، إنما هلاكنا على يد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : فأقبل الشيخ أسمع لأسنانه اصطكاكا ، ولركبتيه ارتعادا ، وقد ألقى عكازته من
شرح
قوله : « إنا لنراك عاييا » : كذا في « ب » وفي « ظ » : عايية ، وفي المطبوع من دلائل البيهقي : إنا لنراك غائبة عن الركبان ما معك محمد . وعاييا من العي ، عييت فلانا أعياه : أي جهلته ورجل عياياء : عيي بالأمور ، والأعيية : ما عاييت به ، كذا في اللسان باختصار . قوله : « بالبكاء حرقة » : زاد البيهقي في روايته : لي .