وكان يغل عنده ما يكفي جميع الناس من الخبز فيكسره ، ويثرده في الجفان ويقدمه إليهم ، فكان ذلك أعمل لجماعتهم وأستر عليهم إذ لا يعلم كل واحد منهم قدر ما يأكله صاحبه وصار سنة للعرب فلذلك سمي هاشما .
شرح
قوله : « يغل عنده » :
الغلّة : ما يأتي من النتاج من الزرع والثمر ونحوهما ، يقال : فلان يغل على عياله ، أي : يأتيهم بالغلة ، وهو هاهنا الطعام الذي يطعمه الأضياف .
قوله : « فلذلك سمي هاشما » :
وروى ابن سعد [ 1 / 76 - 77 ] من طريق الكلبي عن ابن عباس قال : كان اسم هاشم عمروا وكان صاحب إيلاف قريش ، وإيلاف قريش دأب قريش ، وكان أول من سن الرحلتين لقريش ، ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه ويحبوه ، ورحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة وربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه ويحبوه ، فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له ، فحمله في الغرائز على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز - يعني :
كسره - وثرده ونحر تلك الإبل ، ثم أمر الطهاة فطبخوا ، ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الحياة بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما .
قال ابن سعد : وأخبرنا هشام بن محمد قال : فحدثني معروف بن الخربوذ المكي ، قال : حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، عن أبيه قال : قال وهب بن عبد قصي في ذلك :تحمّل هاشم ما ضاق عنه * وأعيا أن يقوم به ابن بيضأتاهم بالغرائر متأقات * من أرض الشام بالبر النفيضفأوسع أهل مكة من هشيم * وشاب الخبز باللحم الغريض-