ثم ولد له عبد مناف ، وكان بيده لواء نزار وقوس إسماعيل وسقاية الحجاج ومفاتيح الأصنام ، وإنما سمي عبد مناف لأن أباه قصي قرّبه إلى أهله وكان يعبد صنما يقال له : مناف ، فوهبه له وأقامه لخدمته فسمي :
شرح
- قصي بيده وأعوانه فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها ، وتيمنت بأمره ، فما تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش ولا يتشاورون في أمر نزل بهم ولا يعقدون لواء حرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده ، قال : وكان أمره في قومه من قريش في حياته ومن بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره ، واتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت تقضي قريش أمورها ، كذا باختصار من سيرة ابن هشام [ 1 / 124 - 125 ] .
قوله : « ثم ولد له عبد مناف » :
واسمه : المغيرة ، وكان يقال له : القمر من جماله وحسنه ، فلما هلك قصي ابن كلاب ، قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده ، وأمر قريش إليه ، واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها .
قوله : « وكان يعبد صنما يقال له مناف » :
زعم جماعة من أهل السير أن قصيا كان يقول : ولد لي أربعة فسميت اثنين بصنمي ، وواحدا بداري ، وواحدا بنفسي : عبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد الدار ، وعبد قصي .
قوله : « فوهبه له » :
الذي في السير أن أمّه حبّى بنت حليل بن حبشية هي التي دفعته إلى مناف تدينا وتقربا لأنه كان أعظم الأصنام بمكة فغلب ذلك عليه ، قال ابن جرير :
وهو كما قيل :كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمحّ خالصة لعبد مناف